الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٣٨

- وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصي له أمرا ، ولا تفشي له سرا ، فإنك إن خالفت أمره أَوغَرت صدره ، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره .

- وإياك والفرح بين يديه إذا كان مهتما(1) ،والكآبة لديه إذاكان فرحا .(2)

ومن خلال هذه النصائح الجميلة والحكم البالغة نؤكد أن المرأة عنصر أساسي للبناء الصحيح إذا أحسنَّا إعدادها. وكما قيل : وراء كل رجل عظيم امرأة .فالمرأة قادرة على صنع الرجال إن كانت صالحة وتملك مع الصلاح الإرادة على ذلك .

المبحث الثالث : الزواح والأسرة .

أولا : الأسرة دوحة السعادة(3) وسفينة النجاة

الأسرة دوحة ، بل واحة وارفة الظلال يستريح عندها الزوج أبو الغد ، والزوجة أم المستقبل ، والأبناء فلذات الأكباد .

والأسرة خلية متكاملة العناصر ، مترابطة الحلقات ، تتحرك نحو هدفها بانتظام ، وتبني سعادتها بالتواصل بين عناصرها فتجعل من كل فرد فيها قلبا نابضا بالحياة ، مشبعا بالحيوية ، ثري العطاء ، كريم النبات ، متواصل النماء .

والأسرة قلب حي في جسم المجتمع . والمجتمع طريق إلى الأمة الخيِّرة التي تحمل للبشرية كل أسباب السعادة وتسهم في تحقيق الشهود الحضاري. بالأسرة تقوم الروابط والعلاقات بين الناس لتشكل بنيانا شامخا . وبالمصاهرة تتكون الأسرة ، ويتواصل الناس وتنمو الروابط والصلات ، وتتمتن القرابات وتتواصل الأرحام ..

﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرا ً ﴾(4)

(1) 80 - مهتما : أي يحمل الهم في نفسه أي حزينا

(2) 81 - المرجع السابق ص515

(3) 82 - داحت الشجرة دوحا : عظمت . الدوح : البيت الضخم الكبير من الشَّعْر. الدوحة : الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة . ( المعجم الوسيط ، باب الدال ) . إشارة إلى كثافة ظلها .

(4) 83 - الفرقان 54

٣٨ / ١٢٢