الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٣٩فالإنسان في بداية أمره ولد نسيب ، ثم يتزوج فيصير صهرا ، ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات . وهكذا تراه ينمو ويزهر، ثم يثمر ليسهم بذلك في بناء المجتمع الصغير ، ثم الأمة الواسعة التي تحقق الخيرية للبشرية كافة .
لهذه الأهداف السامية وغيرها دعا الإسلام الحنيف إلى الزواج وحرض عليه ورغب فيه . قال المولى عز وجل : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(1)
هذه هي حكمة الله وإرادته النافذة في خلقه . خلق الله لهم من أنفسهم أزواجا ، وأودع نفوسهم هذه العواطف والمشاعر النبيلة ، وجعل في تلك الصلة سكنا للنفس ،وراحة للجسم والقلب ، واستقرارا للحياة والمعاش ، وأنسا للأرواح والضمائر ، واطمئنانا للرجل والمرأة على السواء .
هذه هي حكمة الخالق القدير ، الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى .
جعل الزواج سبيلا نظيفا لتلبية حاجات الإنسان ، جسديا وفطريا ونفسيا وعقليا . وبذلك يحقق المرء الراحة والاطمئنان والاستقرار.
وأمام هذه الحكمة البالغة والأهداف السامية ، فما بال الشباب يتأخرون عن الزواج ؟ لعلهم يتهيبون أعباءه ، أو يتخوفون من مسؤولياته ؟ وينسى المرء أو يتجاهل أن يوما واحدا من أيام العزوبة فيه من الهمّ
ما يشغل البال ويفسد الطبائع ، وفيه من الثقل ما تنوء بحمله الجبال الراسيات
(1) 84 - الروم 21