الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٥٤إن الحب الصحيح الذي تقبله الفطرة السليمة يقوم –ابتداء-على الفهم الصحيح والوعي الكامل بالمسلك الذي يجب أن تسلكه الفطرة ، مسلك شريعة الله الطاهرة الذي يقوم أساسا على توجيهات الكتاب العزيز وإرشادات النبوة الطاهرة . وإذا قامت الأسرة على هذا النهج القويم واكتمل البناء ، فإن المجال بعد ذلك واسع بين الزوجين لمزيد من التعارف والتوادد والمحبة والتآلف وحسن العشرة .
إن سوء الاختيار الذي ينشأ على أساس عاطفي ونظرة عاجلة يحدث في بناء الأسرة شرخا عميقا وخللا كبيرا يُخشى أن تُؤتى الأسرة من قِبَله .
ولتفادي هذا الخلل ، لابد من التعقل في الاختيار وحسن التروي في الأمر لنضمن أوفر حظوظ النجاح لهذا البيت السعيد .
عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول :"ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ، إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله ."(1)
ثانيا - عدم التكافؤ بين الزوجين
وأعني بذلك عدم التكافؤ في البيئات ، والثقافات ، والمشاعر، والآمال ، والطموحات .
فلا ريب أن لكل بيئة خصائصَها التي يجب مراعاتها واحترامها . للبادية والريف خصائصها ، وللحاضرة والمدينة كذلك ، ولكل امرئ من دهره ما تعود ومن بيئته ما استساغ وحفظ .
وإذا كان الزوج من بيئة والزوجة من بيئة أخرى فإنه - بلا شكٍّ -ستتنوع العقليات وتتباين المفاهيم والعادات ، وهنا يُخشى أن يكون هذا التباين عقبة أمام توافق النفوس وتآلفها .
كذلك لكل فرد ثقافته التي شربها من بيئته ، وعاداته التي أخذها من مجتمعه ، وتقاليده التي انغرست في ذهنه وغذت فكره وحددت ملامح شخصيته .
(1) 112 - رواه ابن ماجه .