الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ولكل شخص طموحاته وآماله ، هذه الآمال التي تتباين من واحد إلى آخر بحسب الوضع الاجتماعي من فقر وغنىً ، وبحسب المستوى المعرفي من علم وجهل . كل هذا لا بد من وضعه في الاعتبار .

إن التقارب بين الزوجين في البيئات والموروثات الثقافية ، والتوجهات الفكرية ، والطموحات النفسية ، من العوامل الأساسية لضمان سلامة هذا الرباط المتين والميثاق الغليظ ، وعنصر ضروري لتحقيق التوازن للأسرة السعيدة .

والعاقل الحصيف ، هو الذي يختار على أساس التقارب والتوافق . فلا يكون طموحا أكثر مما يقدر أوشجاعا أكثر مما يستطيع . وكما قيل :

" على قدر الكساء أمدُّ رجلي "(1) .

إن التباعد بين هذه العناصر يحدث شرخا كبيرا في الأسرة الفتية ، فإذا كانت الزوجة أعلى مستوى من زوجها في المجال المعرفي والثقافي أو أكثر ثراء وأوسع رزقا ، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام الزوجة لتستعلي على زوجها وتنال من كرامته ، خاصة إذا لم تكن على دين يعصمها من الوقوع في مثل هذه الأخطاء ، وهذا كثير الحدوث في هذه الأوساط مما يعجِّل نهاية هذه الرابطة الزوجية في غالب الأحيان ويجعله أمرا محتوما . أما إذا كان الزوج أكثر حظا من زوجته في العلم والمال والجاه ، فإن ذلك قد يعطي الفرصة له للدوس على رقبة زوجته واعتبارها مجرد متاع في البيت للاستمتاع وتقديم الخدمات وإعلان الطاعة والخضوع التام لأوامره وطلباته . وهذا كذلك كثير الحدوث في مجتمعاتنا .

وهنا يكمن الخطأ ، وفي مثل هذه الحالات يبرز "فيروس" التنافر والتباعد . وما أظن لمثل هذه الزيجة أن تنجح أو تستمر أو تطول ، وإذا طالت فما أظنها تستقر لتحقق السعادة والهناء المنشودين من وراء هذا الرباط .

ومن هذا المنطلق ، فإنه يجب على الفتى والفتاة على السواء أن يراعيا هذا الجانب ويُولِيَاه الأهمية اللازمة ، حرصا على سلامة الاختياروسعيا إلى تحقيق الهدف المنشود من هذه الأسرة .

ثالثا : النظرة النفعية

(1) 113 - مثل عربي

٥٥ / ١٢٢