الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٥٦إن أناسا كثيرين _ في غياب الوعي الصحيح _ينظرون إلى الأشياء نظرة مادية نفعية ظنا منهم أنها كفيلة بتحقيق السعادة لهم في الحياة .
إن اختيار الزوجة لمالها لا يزيد المرء إلا فقرا . وتَعِسَ عبدٌ يحمل فكرة الاستغلال والتواكل على الغير. هذا الصنف تراه يلهث وراء المادة ولا يرى في زوجته إلا موردا للكسب المادي وسبيلا إلى المنفعة الشخصية .
وكذلك الشأن بالنسبة للفتاة إذا كان رضاها بالزوج قائما على اعتبارات مادية أودنيوية بحتة ، فإن النتيجة ستكون حتما من جنس الاختيار. ونحن نعلم أن المعايير المادية قابلة للزوال آيلة للانتهاء ، وهي كالظل الذي سرعان ما يزو ل بغياب الشمس واختفائها .
ولقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم نهيا صريحا عن اتخاذ الزواج طريقا إلى الغنى ، أوسبيلا إلى السمعة والجاه ، أومنفذا لتحقيق للمآرب الدنيوية فقال : "لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين . ولأَمَة خرماء سوداء ذات دين أفضل"(1) .
وفي حديث آخر :" من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاّ ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوجهالم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحصن فرجه أويَصِل رَحِمَه إلا بارك الله له فيها وبارك لها فيه"(2) .
فما بال شباب اليوم يلهثون وراء الفتاة صاحبة الوظيفة العالية والراتب الكبير والسيارة الفارهة ؟
(1) 114 - رواه عبد الله بن عمرو ( سنن ابن ماجه حديث رقم 1859 باب : تزويج ذات الدين )
(2) 115 – أخرجه أبو نعيم الأصفهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقة الأصفياء ، ج5 ص245
وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتابه مسند الشاميين ج1 ص29 عن أنس بن مالك بلفظه.
وذكره الحافظ نور الدين الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ، باب نية الزواج ، عن طريق أنس بن مالك بلفظه .