الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٥٧

هل عجز الشباب عن القيام بواجب النفقات الأسرية حتى ييمِّموا وجهتهم إلى الفتيات اللائي لا يرون منهن إلاَّ أنهن ذوات غنًى وجاه ‍؟ . فليحذر الفتى والفتاة على السواء من أن يقيما عشَّ الزوجية على المصالح العاجلة والمنافع المادية الزائلة .

إن هذه المنافع سريعة الزوال ، قليلة الجدوى . بزوالها ينتهي كل شيء فتتهدم الأسرة على أصحابها ، وينهار البناء على بانيه ، وتضيع السعادة المنشودة بما كسبت أيديهم من سوء التقدير وغياب الوعي الصحيح . بهذا الجهل ، وبهذا التوجه الخاطئ تظهر في الشبان العقد النفسية فيشيع الفساد ويحدث الانفلات الخلقي لتنتشر الرذيلة ويعم الفساد ، عندها يجني الفرد والمجتمع أشواك ما زرعوا ويواجهون عواقب ما فعلوا من بُعد عن المنهج الرباني وهجر لسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم .

إن الزواج ميثاق غليظ كما قال المولى عز وجل ﴿ وأخذن منكم ميثاقا غليظا ﴾ . وهو ميثاق النكاح باسم الله وعلى سنة الله .. هو ميثاق غليظ لا يستهين به المؤمنون لعلمهم بقداسته ووعيهم بأهميته في حياتهم .

هو ميثاق يجعل الحياة الزوجية نعمة عظيمة ومودة كبيرة ورحمة دائمة . ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾

إنها حكمة الخالق القدير، خلق الرجل والمرأة على نحو من التوافق والتكامل . إذا اجتمعا في بيت الزوجية وأقاما هذه العلاقة على سنة الله ورسوله اجتمعا على وفاق والتقيا على اتفاق ، كل منهما يلبي حاجة الآخر الفطرية والنفسية والعقلية والجسدية . بهذا التكامل تحصل الراحة والاطمئنان ، وتتجسد السعادة في أروع مظاهرها وأبهى حُلَلِها .

إن الرجل في حاجة إلى المرأة والمرأة في حاجة إلى الرجل ، في حاجة إلى السكن والألفة والحنان والمودة والعطف . وهذه المعاني السامية والأهداف النبيلة لا يحققها زواج يقوم على المنفعة المادية و استغلال كل طرف للآخر وابتزاز ما يملكه من مال أو متاع .

٥٧ / ١٢٢