الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٥٨

إن الأسرة إذا افتقدت هذه العناصروغابت عنها هذه المعايير فقدت كل شيء ، ولن تجد السعادة الحقيقية أو تذوق طعمها أو تشم رائحتهاحتى تعود إلى المنهج الرباني السليم .

وما قيمة الحياة التي يعيشها كل شخص مع شريكه وهو يترصد له ليستغله ويبتز منه ماله ويمتص جسده حتى إذا زالت تزول معها العلاقة ويتهدم البناء . إنها حيلة تعيسة لا محالة ، لاعواطف فيها ولا إخلاص ، إنما هي مشاعر زائفة يلفها المكر والخداع ، كنا نحسبها تمثيليات تعرض على شاشات التلفزيون فقط فإذا بها واقع يعاش ومعاناة تمارس في واقعنا.

بهذه التوجهات النفعية والأفكار الانتهازية تكتوي المرأة والرجل على السواء . يصطليان بنارها ويحترقان بأوارها ويختنقان بدخانها وغبارها ، فتخسر الأسرة متعة التماسك وحلاوة الترابط . وصدق الله العظيم القائل : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ﴾(1) .

ولولا السكن والاستقرار لكان الزواج حمقا ، ولولا تغذية العاطفة بمشاعر النبل والتواصل والنماء لكان إنجاب الأولاد جنونا ، ولولا النظام الدقيق الذي أراده الله عز وجل لهذا الكون لكان بناء البيت عبثا وسخفا .

فالبيت الذي يقوم – أساسا - على الزواج المشروع أعمق معنى وأبعد مدى وأسمى أهدافا . إنه أمر الله لخلقه واختياره لهم بحكمه وتقديره .

رابعا : التزويج بالإكراه

سادت كثير من العادات في مجتمعاتنا ورثناها من عهود سالفة ، قد يكون لها أثرها الفاعل والإيجابي في ذلك الزمن تمشيا مع العقلية السائدة آنذاك وتكريسا لفكر معين كونتها تراكمات من الموروث القديم المتداخل .

(1) - الأعراف 189

٥٨ / ١٢٢