الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٥٩

درج الناس منذ القديم في التزويج أن يختارأو يفرض الآباء من يشاؤون من الفتيات على أبنائهم . هذا الشاب قد تجد الفتاة المفروضة عليه في نفسه هوى وميلا وقبولا وقد لاتجد ، المهم أنه يطيع أوامر الكبار وينصاع لرغباتهم فيغمض عينيه عمَّا لايرضيه ، ويغمغم أفكاره في داخله ، ويكبت مشاعره في أعماقه ، ويسلم بحكم الواقع المفروض عليه . وعلى هذه الوتيرة تقوم الأسرة بحسناتها وسيئاتها . وهكذا تمضي الحياة على وتيرتها المعهودة ونسقها المعلوم بين الناس .

أما الفتاة فهي ليست أفضل حظا من الفتى ، فهي قلَّما تستشار وغالبا ما يُّزَج بها في بيت الزوجية دون إرادتها ، قد تكون راغبة أو رافضة ، المهم أنها تقبل بنصيبها الذي دفعت إليه دون التفكير في الرفض أو التعبير عن القبول أو إبداء الرأي ، فإن ذلك من العيب الذي لايقبله الآباء ولايستسيغه المجتمع(1) . وإذا وقع شيء من ذلك فيعد تمردا على التقاليد الاجتماعية وخطأ فادحا لايغتفر في كثير من الأحيان . وهنا لاينظر إلى الاعتبارات النفسية ، من ذلك كون الزوج أكبر من الزوجة سنا أو أصغر ، يقبله مزاجها أو يرفضه ، تحبه وتميل إليه أو تكرهه ولاتستسيغه . كل هذا لايوضع في الحسبان ، المهم أن تقوم الأسرة وتمضي الحياة على الوتيرة نفسها ، وتسير في مسارها المعهود بخيرها وشرها .

لكننا إذا عرضنا هذه الصورة على مرآة الإسلام فما أحسبها تظهر لنا ناصعة نقية ، ولعلنا لا نستغرب عندما نراها لا تمتُّ إلى روح الإسلام بصلة ، جاء الإسلام ليمنح الإنسان قدرا كبيرا من الحرية في التعبير عن رأيه ويعطيه الحق الكامل في الاختيار ضمن ضوابط أخلاقية تحقق له الكرامة سواء كان رجلا أوامرأة .

لقد أعطى الإسلام للمرأة والرجل حق الاختيارعلى أسس أخلاقية تخدم الفرد والمجتمع على السواء .

(1) -ولا غرابة في ذلك ، فإن الآباء أنفسهم قد تعرضوا للعملية نفسها من قيل آبائهم . فهم يمارسون الآن الفكر الذي سُلط عليهم سابقا .

٥٩ / ١٢٢