الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٦٠

إن التشريع الإسلامي يمنع إكراه الفتاة على الزواج بمن لاتحب ، بكرا كانت أو ثيبا ، لأن الإكراه سبيل إلى الكبت ، والكبت ينتهي بالانفجار فيتسبب في أضرار جسيمة وعواقب وخيمة يأباها الإسلام كل الإباء .

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله :" الثيب أحق بنفسها من وليها،والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وإذنها صماتها".وربما قال :"وصمتها إقرارها"(1) .

وفي ظل سوء الفهم للإسلام والبعد عن تطبيق منهجه في واقع الحياة بنجاح ، ظن الناس - وخاصة خصوم الإسلام - أن هذا الدين يقيم العلاقات الزوجية بالقهر والإكراه ويغمط حق المرأة في الرضا والاختيار ، وهذا طمس للحقيقة وافتراء سخيف ودعوى لا تقوم على أساس من المعرفة الواعية بشريعة الله تعالى.

هكذا كان الناس يتزوجون في عهود مضت من الانحطاط أويكادون .

وإذا قبل الفتى والفتاة فيما مضى من العهود بأمر الواقع وسلما الأمر للأعراف والتقاليد تتحكم فيهما كما تشاء لتسير الحياة على وتيرة معينة ، فإن الأمر الآن يختلف تماما عن سابقه .

الآن ، وفي هذا الزمان تغيرت الأمور وتبدلت المعطيات . لقد تفتحت الشعوب على بعضها وتداخلت الثقافات وتوسعت المعارف وتعددت سبلها ، كما تطورت وسائل الاتصال وشبكات المعارف والمعلومات وساد بين الناس فكر حديث وفقه جديد وفهم عميق للدين وأبعاده وأهدافه .

توسع الفكر الإسلامي بين الأجيال المعاصرة وبدأ الوعي يجد مكانه في عقول الناس ، فراحوا يبحثون عن الحق بين ثنايا القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم مستفيدين من المعطيات العلمية المعاصرة ، متخطين بذلك النتاج الفكري البشري السالف الذي تقادمت عليه الأزمان .

(1) - رواه مسلم من حديث ابن عباس .وفي رواية البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن .قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال :"أن تسكت". حديث رقم :5136

٦٠ / ١٢٢