الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٦١وفي ظل انتشار التعليم وانحسار الأمية وغياب الجهل بدأ الناس يَعُون موقعهم الصحيح في هذا الزمان ويدركون أن كثيرا من العادات والتقاليد لم تكن نابعة من معين الإسلام ومنبعه الصافي ، إنما هي اجتهادات بشرية وإسهامات فكرية لها ظروفها ومعطياتها ، قد تكون مُجدية في ذلك الزمان فحسب ، وليس لها الآن إلا أن تتغير وتتجدد لتصبح قادرة على صهر آمال الشباب الصاعد في بوتقة الإسلام واضعة في عين الاعتبار التحديات المستجدة والأقضية الجديدة التي تحدث كل يوم وتتولد في ثنايا الحياة وحركتها المتطورة وأوضاعها المتقلبة .
إن القارئ في كتاب الله العزيز والمطلع على سيرة المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم يجد أن الإسلام أقام الأسرة على أسس من التكامل والترابط وعلى جملة من مبادئ النبل و الأخلاق . ولا غرو ، فالبيت مثابة للزوجين وسكن لهما ، في ظله تنبت الطفولة وتتربى وتترعرع ، وفي جوه العبق تتنفس وتتكيف ، ولا يتم ذلك إلا بتوفير قدر من الحرية في الاختياروإعطاء الفرصة لجيل العصر أن يتولوا بأنفسهم هذا البيت بعيدا عن الضغوط المعنوية من أي طرف كان ، وفي الوقت نفسه دون إلغاء لمبدإ التشاور مع من تربطهم علاقات أسرية أو أخوة إيمانية متمثلين بالمقولة المأثورة " لا خاب من استخار ولا ندم من استشار" .
أضف إلى هذه المعطيات كلها هناك أمر مستجد لا بد أن نتعامل معه بوعي شديد وحذر كبير . لقد ارتفعت في هذا الزمان في أصقاع الأرض أصوات تدعو إلى "حقوق المرأة" ، من ذلك : حق الاختيار ، ورفع الظلم والوصاية عن المرأة من قبل الرجل "المتسلط" وما إلى ذلك من الشعارات البراقة في ظاهرها المسمومة في باطنها .