الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٦٨فلا بد ، إذن ، من وضع خطة تعليمية وبرنامج تربوي والسير بعزم وإصرار نحو الهدف المنشود ، يحدوه الأمل في النجاح ونيل الأجر والمثوبة الحسنة من الله القدير .
وهنا ، لا بد من استفراغ الجهد لتعليم الزوجة بشتى الوسائل المتاحة وتدريبها للرفع من مستواها الفكري والمعرفي والثقافي ، سعياإلى تضييق الهوة القائمة بين الجانبين وتقليصا للفارق بينهما.
إن زوجا مثل هذا الصنف مجاهد من الطراز الأول ، يحمل في أعماقه عوامل النجاح ، ذو همة عالية وإصراريدلان على قوة الشخصية وصلابة الإرادة .
هو مأجور عند الله القدير ، وتحمد سيرته عند زوجته أولا وعند الناس ثانيا .
وفي هذا المجال ، أرى أن الأمر شاق جدا ، لكنه ممتع كذلك ، خاصة إذا أدركت الزوجة أهمية الأمر فصممت عل الانعتاق من الجهل والانطلاق نحو حياة جديدة تقوم على العلم والمعرفة .
إن عملا مثل هذا يحتاج إلى وقت لتحقيق أهدافه ، وإلى صبر طويل وجهاد مرير ، لكنه جهاد ممتع -كما أسلفت - يؤتي ثماره الجنية وأُكُلَه العذب في حينه بإذن الله تعالى .
الحل الأول ،حل الضعيف وقد لا يقبله كثير من الأزواج . فهو ملجأ الضعيف المستسلم ، وموئل من لا يرى من الزواج سوى الاستمتاع الجنسي والرغبة النفسية الجامحة .
لكن هل يقبل الرجال الآن معايشة هذه الحالة والصبر عليها ؟. الجواب حتما : لا ، خاصة في عصر تنورت فيه العقول واحتك الشبان بثقافات عديدة ثرية بتجارب الشعوب . ومن خلال نظرة سريعة إلى واقعنا المعاصر ، فإننا نرى أن كثيرا من الأزواج يأبون العيش مع زوجات يعشن معهم كالعربة الأخيرة التي يجرها الحصان ، إذا هو تحرك تحركت معه ، وإذا توقف توقفت . فلا هن مثقفات ، ولا هن قادرات على النهوض بأنفسهن علميا وثقافيا . وفي هذه الحالة يبدأ الشد من الجانبين مما يحدث التصدع والخلل في البناء .