الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس
الجزء ١ · صفحة ٧٦غيرأننا إذا عمقنا النظر في هذه الآية الكريمة نجد أن القضية أبعد من ذلك. فليست اللذة الجنسية وحدها هي المقوّم الأول في حياة الجنسين الزوج والزوجة ، إنما هي وسيلة ضرورية ليتم الالتقاء بينهما للقيام بواجب المشاركة في بناء السكن واطِّرَاد نموالنوع . ولم يعد "الهوى" الشخصي وحده هو الحكم في بقاء الارتباط بين الذكر والأنثى إنما الحكم هو"الواجب".
واجب النسل الذي يجيء ثمرة للالتقاء بينهما ، وواجب المجتمع الإنساني الذي يحتم عليهما تربية هذا النسل إلى الحد الذي يصبح معه قادرا على النهوض بالتبعة الإنسانية وتحقيق الوجود الإنساني"(1)
هذا هو هدف الزواج ، وهذا هو الهدف من الاستمتاع . إذن ، فإذا كان المهر وسيلة للوصول إلى الأهداف الشرعية السامية وليس هدفا في حد ذاته ، فلماذا يتفنن الناس في المغالاة فيه ؟!
وإذا كان المهر حقا خالصا للمرأة وحدها لايشاركها فيه قريب أوبعيد ، فلماذا يتحكم فيه الآباء ويعتبرونه حقا خالصا لهم دون سواهم ؟!
أين هؤلاء من شرع الله الحنيف ؟ وأين هم من الانصياع لأوامر الله وإعطاء كل ذي حق حقه ؟!
ما بالهم يفرقون بين الصلاة والصوم وسائر العبادات ، وبين سائر الحقوق الأخرى التي شرعت بأمر الله العلي القدير ؟!
إن ضعف الناس في المجال العملي في واقع حياتهم كان نتيجة الجهل العريض بشرع الله الحنيف . كما أن تنكرهم لكثير من الأوامر الشرعية مقابل استجابتهم لبعضها في مجال العبادات يعرب عن قصور الفهم لدين الله تعالى ويبرهن عن التدين المنقوص الذي يمارسونه .
لهذه الأسباب ولغيرها يغالي الناس في المهور ويأكلونه سحتا دون رضا من صاحبة الحق . لذلك نراهم حريصين على المغالاة فيها ، تحقيقا لمصالحهم الشخصية غير مبالين بانعكاساته السلبية وعواقبه الوخيمة .
(1) - سيد قطب : في ظلاال القرآن ج 2 ص 620 دار الشروق بيروت .