الأسرة: نظرة نقدية تحليلية عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

إن شبح العنوسة يتفاقم في مجتمعاتنا يوما بعد يوم . وهذه الصرخات التي تطلقها الفتيات بصوت مرتفع عبر وسائل الإعلام المختلفة ، أو في رسائل موجهة إلى الضمائر الحية في الأمة من العلماء والمخلصين لدليل على تفاقم المشكلة . وكثيرا ما نسمع هذه الصرخات أو نقرأها في الصحف والمجلات: هل من حلّ لنا ؟ نريد زواجا يحمينا من الضياع ، ويحفظنا من عنت العنوسة ، ويخرجنا من سأم الحياة . ارفعوا أيدي الأولياء عنا ، أولئك الذين يقفون عقبة أمام تزويج بناتهم . نريد زواجا وليست لدينا شروط .

وكثيرا ما نطالع في الصحف مقالات ملتهبة بالحماسة من فتيات ينادين بالتعدد وإيجاد حل لهذه المسألة . وقد كتبت فتاة مقالا في إحدى الصحف تحت عنوان : "محطة تدعى العنوسة" تقول :" هي مشكلة لكن ليست كغيرها من المشكلات ، لأنها مشكلة طرف واحد ، وليس لها حلٌّ سوى الظروف الحسنة أو الزمن . ولهذا فإن كل قصص العنوسة لا تخلِّف في النفس سوى الألم والإحساس بالعجز . ولكن ، هل يُكتب على الفتاة التي لم تحظ بفرصة للزواج كغيرها أن تظل حبيسة الوحدة والألم ؟ وهل عليها بعد أن حشرت قهرا في محطة العنوسة ولأيِّ سبب كان أن تمضي بقية أيامها تعاني القلق والعزلة والكآبة لأنها فقدت أهمَّ ما يمكن أن يسجله التاريخ في حياة المرأة ، وهو الزواج .. وماذا تفعل عندما يتجاوز هذا القطار المحطة التي تقف عندها ؟…

هل عليها البقاء في انتظار مرور قطار آخر ؟!.."(1) وهذا غيض من فيض .

(1) - جريدة الوطن ، سلطنة عمان ، تاريخ 20/6/2001 ، العدد 6552 ، السنة 31 .

٨٣ / ١٢٢