الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٠

التمهيد الخلافة الإسلامية وتطورها

قامت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة علي يد رسول الله صاى الله عليه وسلم - ومرت بأدوار وعصور مختلفة، ويمكننا القول أنها مرت منذ نشأتها بثلاثة عصور هي، عصر النبوة ونشأة الدولة، وعصر الخلافة الراشدة ، وعصر الملك العضوض.

أولا: عصر النبوة ونشأة الدولة الإسلامية

بعث الله سبحانه وتعالى نبيه ورسوله محمدا – صلى الله عليه وسلم إلى الناس، وقد عمت معالم الجاهلية أرجاء المعمورة ، وغدا الناص في ضلا بين »يعبدون الأوثان، ويطيعون الشيطان، ويموجون في سكرة، ويعمهون في فترة من أمور شتى وأديان متفرقة، يقتل بعضهم بعضا، ويسبي بعضهم بعضا«([1])

هب عليه الصلاة والسلام لتبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، فدعا الناس إلى عبادة الواحد الأحد، وتنزيهه عن الشرك والمثل، وصدع بكلمة التوحيد والرسالة، وهي »لا اله إلا الله محمد رسول الله«، فقامت قائمة قريش ورأت أن ما كانت تتمتع به بين العرب من نفوذ ومكانة بات مهددا([2])، فوقفت ذلك الموقف المشين في وجه صاحب الرسالة والذين آمنوا معه، واستعملت كل وسائل التعذيب الجسدي والنفسي([3]) للقضاء على الدعوة ومن آمن بها، ووصل الأمر بقريش إلى تدبير محاولة جماعية لتصفية رسول الله صلى الله عليه وسلم جسديا([4])، بعد أن عجزت أساليب الترغيب والترهيب عن وقف انتشار الإسلام في بيوتات مكة وما حولها.

ولما يئس صلى الله عليه وسلم من إيمان قريش واستجابة زعمائها لدعوته، شرع في البحث عن أرض تكفل للجماعة المؤمنة حياة أكثر أمنا، وللدعوة قدرة علة الظهور والانتشار، فكانت الهجرة الأولى إلى الحبشة([5])، ثم كانت المحاولة الثانية في طرق أبواب الطائف([6])، حيث تسكن قبيلتا ثقيف وهوازن، اللتان رجا عليه الصلاة والسلام منهما قبول الدعوة، وتوفير النصر والحماية إلا إن أهل الطائف كانوا أشد عليه عداوة ممن سواهم، وردوه ردا قبيحا.

١٠ / ٢٥١