الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١١

استمر عليه الصلاة والسلام يعرض دعوته على قبائل العرب أثناء موسم الحج والقبائل تصد عنه بسبب الدعاية المكثفة، والتشهير القبيح من جانب قريش ضده وضد دعوته([7]).

وقبل الهجرة إلى المدينة بشهور تكللت جهوده صلى الله عليه وسلم بالتوفيق حيث التقي الرسول في موسم الحج بوفد قبيلتي الأوس والخزرج فعقد معه بيعه »العقبة الكبرى«([8])، والتي بها بدأت معالم الدولة الإسلامية ترتسم في الأفق، وأصبح بإمكان المؤمنين المستضعفين في مكة أن يهاجروا بدينهم إلى المدينة المنورة.

وعندما أذن الله سبحانه لرسوله e بالهجرة، ووصل إلى المدينة المنورة، بدأت »مؤسسات الدولة« بالظهور، فبنى المسجد([9])، وآخى بين المهاجرين والأنصار([10])، وأنشأ سوقا للمسلمين حررهم من سيطرة اليهود الاقتصادية([11]) كما كتب علية الصلاة والسلام دستورا ينظم العلاقة بين المسلمين أولا، ثم بينهم وبين الطوائف غير المسلمة التي كانت تقطن المدينة المنورة، وقد عرف ذلك الدستور باسم »الصحيفة«([12]).

ولما تكد تمضي سنة على هجرته صلى الله عليه وسلم حتى بدأت بإرسال الطلائع والسرايا إلى المناطق الواقعة بين مكة والمدينة لاستكشاف أخبار العدو، ولبث الرعب والقلق في صفوف قريش([13]).

واستمر عليه الصلاة والسلام في القيام بالمهمة التي اقتضتها طبيعة الرسالة، وهي التبليغ ودعوه الناس إلى الإسلام باللسان والسنان، كما كان يقوم في الوقت نفسه بمهمة الحاكم والقائد للدولة الإسلامية.

وبعد ثلاثة وعشرين عاما قضاها منذ بدء البعثة مبلغا، وداعيا، وحاكما، وقائدا، وأصبح للإسلام كيان ودولة، التحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، تاركا للمؤمنين من بعده مهمة نشر الإسلام، وإخراج الأنام من دياجير الشرك والهوى، إلى نور التوحيد والهدى فكانوا بحق ]خير أمة أخرجت للناس[([14]).

--------------------------------------------------------------------------------

([

١١ / ٢٥١