الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٠٠لكن، يرد هنا سؤال ملح وهو: من يملك هذا الحق، هل لكل فرد من الأمة أن يشارك في ذلك؟ أم هو حق مقصور على طائفة مخصوصة؟
الواقع إنه ليس هناك نص صريح يحدد إجابة شافية لهذه المسألة، إلا أن اجتهادات الفقهاء من مختلف المذاهب تلتقي على حصر الأمر في فئة مخصوصة تتولى اختيار الإمام والعقد له بالإمامة، واجتهدوا في وضع شروط تجعلهم قادرين على التصرف في هذا الحق بجدارة وقدرة تؤديان إلى اختيار الأصلح والأفضل.
وقد أطلق الفقهاء على هذه الفئة أسماء متعدده، مشتقة من طبيعة العمل الذي تقوم به.
فمنهم من يسميهم بـ»أهل الاختيار«([1]).
والبعض يطلق عليهم لقب »أهل الشورى«([2]).
والعلامة عبدالعزيز الثميني يطلق عليهم لقب »أولو النظر«([3]).
وأكثر الفقهاء على أنهم »أهل الحل والعقد«([4]).
وقد استدل الفقهاء على حصر حق الاختيار في هذه الفئة، وعدم انعقاد الإمامة إلا برأيها، وموافقتها، بأدلة منها:
1- قوله تعالى: ]وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم[([5]).
قال أبو عبيدة([6]): »المستنبطون هم أهل العلم بالكتاب والسنة، لأنهم المنهاج ألا ترى أنه ذمهم حين لم يردوا الأمر على الرسول والمستنبطين!!«([7]).
2- قوله تعالى: ]وأمرهم شورى بينهم[([8]) ومن الصعوبة بمكان أن يكون الأمر شورى بين جميع أفراد الأمة »فتعين أن يكون شورى بين جماعة تمثل الأمة ويكون رأيها كرأي مجموع أفراد الأمة لعلمهم بالمصالح العامة، وغيرتهم عليها ولما لسائر أفراد الأمة من الثقة بهم والاطمئنان بحكمهم«([9]).
3- قال الإمام علي –كرم الله وجهه-: »سألت يوماً رسول الله لو وقع لنا بعدك ما لم نجد له حكماً في القرآن أو نسمع منك فيه شيئاً فماذا نفعل؟ قال صلى الله عليه وسلم »اجمعوا العابدين من أمتي واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوا برأي واحد«([10]).