الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٠١

قال المفكر الإسلامي الراحل العلامة المودودي: »والمراد بالعابدين في هذا الحديث هم الذي يعبدون الله ولا يتخذون ما يرون لهم من طرق وتدابير في تحرر تام، وليس صواباً أن نفهم من هذا المعنى أن التشاور يكون مع من ترى فيهم صفة العبادة وحدها، ونغفل الصفات الأخرى التي لابد من توافرها فيهم ليكونوا أهل الرأي والمشورة«([11]).

4- رفض كرم الله وجهه أخذ البيعة من عامة الناس وقال: »ليس ذلك إليكم؛ إنما هو لأهل الشورى وأهل بدر، فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة فنجتمع وننظر في هذا الأمر«([12]).

5- إن اختيار الإمام يحتاج إلى معرفة دقيقة بشروط من يصلح للإمامة، وقدرة على تمييز الأصلح والأفضل، وجماهير الأمة تؤثر »عليها الدعاية والضجيج فلا تستطيع أن تحكم في أناة وتعقل لتختار الإمام العادل، ومن ثم فإن أهل الحل والعقد وهم الطليعة الواعية والفئة المستنيرة من أهل الاجتهاد من الأمة؛ هم الجديرون باختيار الإمام لأنهم سيحملون وزره إذا لم يتحروا في اختياره الصواب، وسيكونون شركاءه في مآثمه ومظالمه«([13]).

شروط أهل الاختيار:

إذا كان أهل الاختيار هم الذين يملكون اختيار الإمام وترشيحه، وتمييزه من بين المؤهلين لمنصب الإمامة المتصفين بشروطها، والذين يثبت قرارهم، وتلزم بيعتهم على الأمة كلها، فلابد من اتصافهم بشروط تجعلهم أهلاً للأمانة، وثقاة في حمل المسئولية، وتجعل الأمة في ثقة واطمئنان إلى أنهم يعبرون عن إرادتها، ويتكلمون بلسانها، ويحملون همومها وتطلعاتها، وآمالها وآلامها.

ومن هذه الشروط:

أولاً: البلوغ والعقل([14]): لأنهما شرطا التكليف في الإسلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم »رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق«([15]).

ثانياً: الإسلام: فغير المسلم لا شأن له بالولاية، وليس ممن يمثلون الأمة، وينوبون عنها في اختيار ولاة أمرها، للأدلة التالية:

١٠١ / ٢٥١