الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٠٢1- قوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم[([16]).
فالحق سبحانه وتعالى يأمر الأمة المؤمنة بطاعة أولي الأمر، وضمن الخطاب إشارة إلى صفة هؤلاء الذين يستحقون هذه الطاعة بقوله ]منكم[ أي »من المؤمنين الذي يتحقق فيهم شرط الإيمان وحد الإسلام المبين«([17]).
2- قوله تعالى: ]ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً[([18]) ولا ريب أن الحق في اختيار الإمام أعظم سبيل على المؤمنين، فكيف يتاح للكافر أن يتحكم في تقرير مصير أعلى مركز قيادي في الدولة الإسلامية، ويعقد الإمامة، وهو لا يملك أن يعقد نكاح المرأة المسلمة؟!.
3- نهى الحق سبحانه وتعالى عن موالاة الكافرين فقال: ]يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين[([19]) وقال: ]يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم[([20]) »ومنح هؤلاء حق الانتخاب والاختيار تولية لهم موالاة، وإعزازاً لمكانتهم في المجتمع ورقة لمنزلتهم فوق المؤمنين والموحدين.
قال العلامة ابن القيم: »لما كانت التولية شقيقة الولاية، كانت توليتهم نوعاً من توليهم، وقد حكم الله بأن من تولاهم فهو منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع الولاية والبراءة أبداً، والولاية إعزاز تجتمع هي إذلال الكفر أبداً، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبداً([21]).
4- قول النبي صلى الله عليه وسلم: »إنا لا نستعين بمشرك«([22]) فإن كان رسول الله عليه الصلاة والسلام، رفض الاستعانة بالمشرك في حرب المشركين مع ظهوره عليهم وخضوعهم لقيادته، فكيف يستعان به في أمر الإمامة، ويخول في اختيار من يتولى جهاد الكافرين وكسر شوكة المشركين؟!.