الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

ووجه الاستدلال من الحديث: أن مصير الأمور إلى الفئات التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم -ومنها تولية النساء أمور المسلمين- يؤدي إلى خلل في المجتمع، وانحراف في المنهج السوي، والحياة الطبيعية التي تتناسب مع الفطرة، ونهاية الحديث تدل على سوء المآل الذي تصل إليه أحوال الأمة، حتى يغدوا الموت أفضل من الحياة، وفي الحديث إشارة جلية وتوجيه نبوي رشيد للأمة أن لا تلقي بأمرها إلى الأشرار والفاسدين، وأن تجعل المرأة تتبوأ مكانها الطبيعي وتقوم بالمسؤولية التي اختصت بها؛ وهي رعاية بيتها وتدبير أمور مملكتها الصغيرة.

4- لو كان للنساء نصيب من أمر الإمامة والحكم في الإسلام لكانت نساء النبي أولى من غيرهن في الدخول في أهل الاختيار([31])، ونحن نعلم يقيناً أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلملم يشتركن في اختيار ولا في عقد الإمامة لواحد من الخلفاء الراشدين، مع إجلال الصحابة لهن، وعلو منزلتهن في قلوبهم.

5- إن دخول المرأة في جماعة أهل الاختيار يضطرها إلى الاختلاط بالرجال، ومزاحمتهم وغشيان مجالسهم، وقد يضطرها الأمر إلى السفر والترحال وحضور الاجتماعات المغلقة، وغيرها من المحاذير التي تصطدم مع الأوامر الإلهية التي تأمر النساء باجتناب الاختلاط والاختلاء بالرجال، وعدم السفر إلا لحاجة.

6- إن اختيار الإمام يتطلب معرفة بأحوال الرجال وصفاتهم وقدراتهم، وما يتفاضلون فيه، وأيهم الأقدر والأصلح لمنصب الإمامة، وكل ذلك لا يمكن للمرأة أن تطلع عليه وتستكشفه.

خامساً: العدالة([32]): يشترط في عضو مجلس »أهل الاختيار« تحقيق صفة العدالة([33])، فيكون عدلاً، يفعل جميع ما يجب عليه من أوامر ربه، مجتنباً جميع المحرمات التي نهاه عنها ربه تعالى، وهذا الشرط ضروري؛ لأن عضو مجلس الشورى يفترض أن يكون أميناً في مشورته، صادقاً في لهجته، مطيعاً لخالقه، واأ

١٠٤ / ٢٥١