الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

حتى تثق الأمة في قوله وفعله، وتطمئن إلى موافقة مؤسسة على التقوى لا على الهوى، وأنه سيقول كلمة الحق لا يخاف في الله لومة لائم، ناصح للأمة في اختيار قائدها وزعيمها، فالعدل لن يختار إلا العدل؛ حتى لا يتناقض مع نفسه، و»لأن المعقود عليه فرع عن العاقدين، وسيف لهم على خصمهم، وسهم في نحور عدوهم، فيه يصولون، وبه يجولون([34]).

وإذا كانت العدالة شرطاً في الشهادة، وفي الحكم في صيد المحرم، فإنها أحرى أن تكون شرطاً في من يتولى تزكية من يدفع إلى سدة الحكم ومقام الإمامة العظمى.

لذا، لا يصح أن يكون الفاسق من أهل الاختيار، ويجب على الأمة أن تضع رضى الله سبحانه وتعالى وأوامره ونواهيه فوق كل اعتبار، وأن تجعل العصبية للدين ولله ورسوله وتترك عصبية القرابة والجنس واللون، وما إليها من العصبيات الجاهلية، فلا تقف إلا مع العدل، ولا تكون إلا خلف التقي، تؤيده وتسانده، وكيف تثق الأمة بمن »لا يوثق به في باقة بقل، كيف يكون أهلاً للحل والعقد؟؟! وكيف ينفذ نصبه على أهل المشرق والمغرب؛ ومن لم يتق الله لم تؤمن غوائله، ومن لم يصن نفسه لم تنفعه فضائله«([35]).

سادساً: العلم: لابد أن يكون لدى عضو »أهل الاختيار« حصيلة كافية من العلم اللازم الذي يؤهله للقيام بواجباته على أحسن قيام، والحد الأدنى من العلم الذي لابد منه هو العلم بأحكام الإمامة، وأهمها وشروط الإمام، وما يترتب على العقد من حقوق وواجبات([36])، فإذا لم يتحقق هذا القدر من العلم في الشخص فلا يصح أن يكون من أهل الاختيار، إذ قد يقع اختياره على من ليس بأهل للإمامة، ويدفع إلى منصب القيادة من يفسد أكثر مما يصلح، ويكون وبالاً على الأمة.

هذا، وقد اشترط بعض الفقهاء أن يكون من شروط أهل الاختيار الاجتهاد([37])، لأن الإمام يشترط أن يكون مجتهداً »ولا يحيط بالمجتهد إلا مجتهد فلو لم يكن المتخير العاقد مفتياً لم يطلع على تحقيق ذلك من الذي ينصبه إماماً«([38]).

١٠٥ / ٢٥١