الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

واعترض من لا يشترط الاجتهاد بأن الإحاطة بالمجتهد قد تظهر: »بالتسامع والإطباق من طبقات الخلق كون الشخص مجتهداً، فليقع الاكتفاء بذلك«([39]).

والذي أراه أقرب إلى الصواب، وأكثر ملائمة للواقع، عدم اشتراط الاجتهاد في كل فرد من أهل الاختيار، وإنما يكتفى أن يوجد بينهم مجتهد واحد إن وجد([40])، وإلا فيكتفى بالحد الأدنى من العلم الذي سبق بيانه.

وإذا قلنا إن الاجتهاد شرط فإن المجتهد من أهل الاختيار لا يمكن أن يتعرف عليه ويحيط به إلا مجتهد، فيلزم الدور.

سابعاً: الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح للإمامة([41]): من الأمور اللازمة التي ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار في أهل الاختيار سداد الرأي، والخبرة الواسعة، والفكر الحصيف وغيرها من الصفات التي تساعد على اختيار الرجل المناسب، والأصلح لمنصب الإمامة، فلكل عصر ظروف ومشاكله، فمن يصلح لزمن السلم والأمن قد لا يصلح لزمن الحرب والفتن، ومن كان أهلاً لتولي الإمامة في زمن العلم وكثرة العلماء فإنه لا يناسب في عصر يطغى فيه الجهل وتكثر فيه البدع، فكان لابد من أن يتميز أهل الاختيار بسعة الإطلاع، وعمق التجربة، وشمولية النظرة.

كما تظهر أهمية هذا الشرط في المجالات التي يتفاوت فيها المرشحون للإمامة في بعض الشروط الكمالية، كأن يوجد عالم وأعلم، وشجاع وعالم، ووجود صالح ترضى به الأمة، وتنقاد له مع وجود الأصلح.

هذه هي الشروط التي يجب أن يتصف بها أهل الاختيار، الذي يلزم بيعتهم كل الأمة، ولا يحل لفرد فيها أن يعترض على اختيارهم.

ثانياً: شروط المرشح للإمامة:

يرى الفقهاء أنه لابد أن تتوفر في المرشح لمنصب الإمامة الشروط التالية:

أولاً: البلوغ.

ثانياً: العقل.

ثالثاً: الحرية.

فالصبي والمجنون والعبد لا يجوز أن يتولى أحد منهم الإمامة، وإذا كان لا يصح أن يكونوا من أهل الاختيار([42]) فلا يصح أن يتولوا الإمامة من باب أولى.

رابعاً: الإسلام:

١٠٦ / ٢٥١