الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط العدالة([48]) في الإمامة، فلا تصح إمامة الفاسق، والأدلة على ذلك ما يلي:
1- قال الله تعالى مخاطباً نبيه وخليله إبراهيم عليهالسلام: ]إن جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتين قال لا ينال عهدي الظالمين[([49]).
ووجه الاستدلال: أن من كان ظالماً وفاسقاً لا يصلح للإمامة »وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته، ولا تجب طاعته ولا يقبل خيره ولا يقدم للصلاة؟«([50]).
وسواء أكان الظلم المذكور في الاية بمعنى الشرك والكفر أم بمعنى مخالفة الأوامر والنواهي بالبدعة والفسق والبغي فكلها تخرج المتصف به عن استحقاقه الإمامة([51]).
2- إن الشريعة الإسلامية تشترط العدالة في كثير من الولايات الخاصة كالقضاء والحسبة، وفي الشهادة والحكم، فكان اشتراطها في الولاية العامة، وفي أعلى المناصب في الدولة من باب أولى([52]).
3- إن الإمام إنما يتولى الإمام لكف الظلم، وتأديب الفاسق، وإقامة العدل، وإرشاد الضال، كما ينصب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والفاسق لا يتأتى منه ذلك، بل إن وجوده في موقع منيع، ومرتبة سامية يجعله يزداد بغياً وعدواً، قال الزمخشري: »وعن ابن عينيه: لا يكون الظالم إماماً قط، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة؟ والإمام إنما هو لكف الظلمة فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر من استرعى الذئب ظلم«([53]).
يرى الحنفية جواز إمامة الفاسق مع الكراهة، فهم يرون العدالة شرط كمال لا شرط صحة([54])، مستدلين على ذلك بصلاة الصحابة خلف بني أمية مع ما اشتهروا به من فسق وجور وظلم([55]).