الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

إن أن هذا الرأي لا يتفق مع ما يناسب إلى الإمام أبي حنيفة من أنه كان »يفتي سراً بوجوب نصرة زيد بن علي رضوان الله عنهما وحمل المال إليه، والخروج مع([56])، على الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك وكان يقول في المنصور وأعوانه: »لو أرادوني على عد أجره لما فعلت«([57])، أما الصلاة خلف الظلمة من بني أمية فبسبب تغلبهم وقهرهم الناس بالقوة والغلبة([58])، وهذا لا يعني إسقاط شرط العدالة، وإنما هي الضرورة التي تقدر بقدرها، ناهيك عن مخالفة هذا الرأي لما أجمع عليه المفسرون ومصادمته للنصوص الشرعية التي توجب العدالة في الشهادة والوصية وغيرهما، وقد ذهب باحث معاصر إلى عدم اشتراط العدالة مطلقاً، معللاً ذلك بعدم ورود النص في الكتاب أو السنة يشترط ذلك، وأن الاشتراط قياساً على الشاهد والراوي قياس غير صحيح، ثم يذكر الأحاديث التي تأمر بطاعة الأئمة الظلمة والفاسقين، وتحريم الخروج عليهم مختتماً رأيه بقوله: »إن العدالة شرط أفضلية لا شرط انعقاد«([59]).

ونحن نقول:

أولاً: إن القول بإسقاط شرط العدالة، أو حتى جعله شرط أفضلية لا يتفق والنظام الإسلامي العام الذي يجعل من الإمام قدوة ومثلاً يحتذى، وكيف يكون حال المجتمع عندما يتولى دفة القيادة فيه من لا تقبل شهادته.

والإسلام لا يريد من الحاكم أن يكون ملاكاً ينسلخ من بشريته، لكنه أيضاً يعطي مكانة الحاكم حصانة تمنع المستهترين، والعاصين، من ادعائها والتطلع إليها.

ثانياً: إن قياس الإمامة على القضاء والشهادة في اشتراط العدالة هو قياس صحيح، حيث أن العلة في المقيس أقوى منها في المقيس عليه، لأن الآثار المترتبة على تصرفات الإمام أعظم أثراً، وأبعد خطراً، من قضاء قاض، أو شهادة شاهد.

١٠٩ / ٢٥١