الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١١٥

نال هذا الشرط من البحث والنقاش بين المذاهب الإسلامية تأييداً أو اعتراضاً ما لم يناله شرط آخر، وإن الباحث ليجد صعوبة وموقفاً لا يحسد عليه إذا ما أراد أن يدخل غمار الصراع الفكري الذي يدور حول قرشية الإمام، وتتمثل تلك الصعوبة في:

1- كثرة الأحاديث الواردة في محل النزاع، وكيفية توجيهها.

2- إن هذا الشرط قد كثر الخلاف حوله قديماً وحديثاً، ولا يكاد يخلو سفر في العقيدة أو الفقه السياسي أو الفكر الإسلامي من الإشارة إليه، مما يجعل دور الباحث مقتصراً على الترجيح أو السكوت.

3- ضيق المجال، وتعذر التوسع في طرح المشكلة بجميع أبعادها بسبب مواصفات البحث وعدد صفحاته.

ومع ذلك سنحاول تناول المشكلة تناولاً يجمع بين العرض الواضح والاختصار المفيد، ونقول –وبالله التوفيق-:

اختلفت المذاهب الإسلامية حول اشتراط النسب القرشي لانعقاد الإمامة إلى قولين:

القول الأول: لا تصح الإمامة لغير القرشي: وهو مذهب جمهور السنة([85])، وبعض المعتزلة([86])، والإمامية([87])، والزيدية([88]).

القول الثاني: يصح عقد الإمامة للقرشي وغير القرشي متى توفرت فيه الشروط الأخرى، وهو قول الإباضية([89])، وجمهور المعتزلة([90])، والخوارج([91])، والجويني([92])، وابن خلدون([93])، وإليه ذهب أغلب العلماء والمفكرين المعاصرين([94]).

وفيما يلي أدلة القولين:

أولاً: أدلة جمهور أهل السنة ومن ذهب مذهبهم:

1- روى الإمام أحمد بسنده عن علي بن أبي الأسد قال: حدثني بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثاً ما أحدثه كل أحد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه فقال: »الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقاً، وإن لكم عليهم حقاً مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين«([95]).

١١٥ / ٢٥١