الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١١٧3- قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: »ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا«([108]).
ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أنها تأمر بطاعة ولاة الأمر دون اعتبار لجنس أو لون أو قبيلة، وإنما العبرة بإقامتهم لكتاب الله وسنة رسوله، يقول الشيخ أبو زهرة: »فيجمع هذه النصوص مع حديث »إن هذا الأمر في قريش« نتبين أن النصوص في مجموعها لا تستلزم أن تكون الإمامة في قريش وأنه لا تصح ولاية غيرهم بل إن ولاية غيرهم صحيحة بلا شك، ويكون حديث »الأمر في قريش« من قبيل الإخبار بالغيب كقول النبي صلى الله عليه وسلم: »الخلافة بعيد ثلاثون ثم تصير ملكاً عضوضاً« يكون من قبيل الأفضلية«([109]).
4- وردت آثار عن الخلفاء الراشدين وغيرهم تدل على جواز أن يكون الخليفة من خارج قريش، من ذلك:
أ- روى الإمام أحمد في مسنده عن عمر بن الخطاب t قوله: »إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فإن سألني ربي تعالى لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: »إن لكل نبي أميناً وأميني أبو عبيدة بن الجراح«، وإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل، فإن سألني ربي لم استخلفته؟ قلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: »إنه يحشر بين يدي العلماء نبذة««([110]).
ب- وعنه عليه السلام: »لو أدركني أحد الرجلين ثم جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح«([111]) ومعاذ وسالم ليسا من قريش، ولا يتصور أن يقدم عمر على أمر يخالف نصاً نبوياً لو كان هناك نص.