الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ج- قول الأنصار يوم السقيفة: »منا أمر يخالف ومنكم أمير«([112])، فلو كان هناك نص لما اقترح الأنصار على المهاجرين أن يشاركوهم في الأمر([113])، و»لو كانت الخصوصية ثابتة شرعاً لاحتج بها أبو بكر، ولما لم يحتج بذلك بل ذكر أنهم أوسط العرب داراً وأعربهم أحساباً علمنا أن قوله: »نحن الأمراء وأنتم الوزراء« من باب السياسة في انقياد الناس وتألفهم وطاعتهم لمن يعلمون له سابقة الشرف أكثر من طاعتهم لمن لا يعترفون له بذلك، وهذا معروف في طباع البشر لاسيما وقد سبقت فيهم النبوءة فازدادوا بذلك شرفاً على شرفهم، وانقادت الناس لهم في عصر النبوة فإذا قدموا إماماً من غيرهم وقعت النفرة في النفوس لما طبعت عليه من العتو، وخيل إليها أنها دولة أخرى، فمن هذا المعنى كانوا أحق بالأمر في ذلك العصر«([114]).

5- ليس من العدل الإلهي، ولا من الحكمة الإلهية أن تختص طائفة من الناس بالإمامة العظمى، جارت أو عدلت، صلحت أو فسدت، لأن ذلك يتنافى مع المقاصد والغايات التي شرعت من أجلها الإمامة([115]).

الردود والاعتراضات:

تعرض أصحاب كل قول لأدلة الآخر بالنقد والرد، كان مجمل ما ورد في ذلك الردود ما يلي:

أولاً: ردود القائلين بالقرشية على أدلة النافين لها:

1- الأحاديث التي تأمر بالطاعة ولو كان الأمير عبداً حبشياً قد جاءت للمبالغة في وجوب الطاعة وليس معناه طاعة الإمام العبد، لأن العبد لا يجوز أن يتولى الإمامة بإجماع الأمة، ويحتمل أن يسمى عبداً باعتبار ما كان قبل العتق، وقيل المراد إن الإمام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على إمارة بلد مثلاً وجبت طاعته، وليس فيه أن العبد الحبشي هو الإمام الأعظم([116]).

2- ما ورد عن عمر لا يصح الاحتجاج به لانقطاع سنده، فضلاً عن كونه مذهب صحابي وهو ليس بحجة، وإن ثبت فالحديث حجة لإثبات الشرط لا لنفيه لأن سالم مولى أبي حذيفة قرشي بالولاء، ولأن مولى القوم منهم([117]).

١١٨ / ٢٥١