الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١١٩

3- قول الأنصار مردود بتسليمهم الأمر لأبي بكر لما احتج عليه بقول الني: »الأئمة من قريش«([118]).

ثانياً: رد المنافين على أدلة القائلين بالقرشية:

اعترض النافون على أدلة أنصار القرشية بجملة من الاعتراضات نلخصها في النقاط التالية:

1- إن أكثر الأحاديث قد جاء بصيغة الإخبار، فهي إخبار بما سيقع بعده صلى الله عليه وسلم وليس تخصيصاً لقريش بالخلافة([119])، وعلى فرض أنها تفيد الطلب، فإن صيغ الإخبار لا تفيد طلباً جازماً ما لم تقترن بقرينة تفيد التأكيد، ولما لم ترد قرينة في الروايات الصحيحة؛ رد على أن الطلب للندب لا للوجوب([120]).

2- إن الأحاديث التي جاءت بأمر الطاعة والاستقامة لقريش قد ورد فيها قيود وشروط تجعل هذه الطاعة مطلقة، فإذا عدلت واستقامت وحكمت بكتاب الله استحقت الطاعة، أما إن جارت وأعرضت عن هدي الإسلام فلا طاعة لها، وبالتالي لم تعد أهلاً للإمامة، وإذا كان الأمر كذلك فلا معنى لحصر الإمامة أبداً في قريش([121]).

3- وقالوا: إن تلك النصوص تحكي الواقع الذي كان عليه الناس في الجاهلية وصدر الإسلام، فهو تقييم منه صلى الله عليه وسلملتلك الميزة التي كانت قريش تتمتع بها بين العرب؛ بسبب العوامل الدينية والاجتماعية والاقتصادية التي جعلت القبائل تتبع قريشاً في إسلامها وكفرها، فمن اسلم انحاز إلى من أسلم من قريش ومن بقي على كفره انحاز إلى من كفر منها([122]).

١١٩ / ٢٥١