الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ب- ولو كان هناك نص لما قال أبو بكر وهو على فراش الموت: »…وددت؛ إني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لمن هذا الأمر؟ فلا ينازعه أحد؛ وودت أني كنت سألته: هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟ وودت أني كنت سألته عن ميراث الأخ والعمة، فإن في نفسي منهما شيئاً…«([127]) فلو كان أبو بكر قد احتج بالحديث ويعلم به لما قال ما قال، ولو كان النص غير مشتهر يوم السقيفة، ثم اشتهر لسلمنا به، إلا أن ما قاله أبو بكر يدفع وجوده من غير اشتهار، وقد مضت سنتان على حادثة السقيفة.

ج- ويؤيد الشك في عدم وجود النص قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته التي خطبها في المدينة عقب عودته من آخر حجة حجها، ففي صحيح البخاري من رواية ابن عباس قال عمر: »…وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساداً…«([128]). فلو كان هناك نص قد احتج به أبو بكر فلماذا يخاف عمر أن يبايع الأنصار رجلاً منهم، ولماذا يخاف مخالفتهم إذا كان النص النبوي في جانبه؟!.

د- ليس صحيحاً ما نسب إلى أبي بكر من أنه قال لسعد: »ولقد عملت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال –وأنت قاعد- قريش ولاة هذا الأمر…« ثم تصديق سعد له، لأن سعداً ظل رافضاً لإمامة أبي بكر، وكان لا يصلي بصلاة الناس ولا يفيض معهم إذا حج([129]) واستمر على خلافه حتى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ثانياً: أما الروايات الأخرى التي جاءت بصيغة الأمر كحديث »قدموا قريشاً ولا تقدموها« »استقيموا لقريش ما استقاموا لكم« فهو أمر مقيد بشرط عدلها وإقامة كتاب الله، فإن انحرفت كان الواجب نزع الأمر منها »فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم فإن لم تفعلوا فكونوا حينئذ زراعين أشقياء تأكلون من كد أيديكم«([130]).

١٢١ / ٢٥١