الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ثالثاً: إن القول بهذا الشرط يتنافى مع عالمية الإسلام، وخلوده، فمن حيث العالمية؛ فقد جاء الإسلام للناس كافة من عرب وعجم، وقضى على كل أسباب الفرقة والعنصرية، وجعل التفاضل قائماً على التقوى والامتثال لأوامر الله ونواهيه، ولم يعد في قاموسه السياسي وزناً للجنس واللون والقبيلة، بل الكفاءة هي الفيصل في تولي الوظائف العامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: »من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين«([131])، وأهل الاختيار الذين تقلدهم الأمة أمر اختيار الإمام يدخلون في الوعيد الوارد في هذا الحديث إن هم اختاروا غير الكفء، ومتى وجدوا الكفء من قريش أو من غيرها وجب صرف الإمامة إليه، عملاً بهذا الحديث.

ومن حيث الخلود فإن أوامر الإسلام خالدة إلى يوم القيامة، ومنها الأمر بإقامة الدولة الإسلامية واختيار الإمام، وفناء قريش يحتمل بل إننا لا نجد في عصرنا ذكراً لقريش كقبيلة، وإذا وجد أفراد فقد لا تتحقق فيه شروط الإمامة وفي مقدمتها شرط الكفاءة والعدالة، فهل يصح أن تبقى الأمة بدون إمام إذا لم نجد القرشي الكفء، وإذا جاز ذلك –ولا يقول به مسلم- فلماذا يلحق الأمة الإثم بإهمال عقد الإمامة لأمر لا إرادة لها فيه؟! إن العقل والنقل يقضيان باعتبار القرشية شرط أفضلية عملاً بالنصوص جمعاً بينها ويترك الأمر للأمة لتختار من تشاء، فإن اختارت القرشي فنعم به، وإن اختارت غيره وكان كفؤاً وقادراً على تحقيق مقاصد الإمامة فلا وجه لنقضه.

عاشراً: أن يكون الأفضل في عصره:

١٢٢ / ٢٥١