الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

لما كان الإمام هو القدوة والأسوة تقتدي به الأمة في أقواله وأفعاله، وله من التأثير الاجتماعي والسلوكي على الناس ما يُصير »أقواله سنناً وأفعاله سيراً، تبقى على مر الزمان وتتابع الأيام«([132])، كان على أهل الاختيار أن يخلصوا النصيحة في الاختيار، ويستفرغوا الجهد في تمحيص المرشحين حتى يتوصلوا إلى ترشيح من تتوفر فيه الشروط، ويكون الأصلح والأفضل، وصولاً إلى تحقيق مقاصد الشريعة التي من أجلها فرضت الإمامة، وشرع الاختيار، إلا أنه قد يحدث أن يعقد أهل الاختيار الإمامة لرجل قد توفرت فيه شروط الإمامة، ويوجد من هو أفضل([133]) منه، فهل تنعقد إمامة المفضول مع وجود الفاضل أو الأفضل؟.

اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين:

القول الأول: لا يصح عقد الإمامة للمفضول مع وجود الفاضل، وإليه ذهبت »طوائف من الخوارج، وطوائف من المعتزلة، وطوائف من المرجئة منهم محمد بن الطيب الباقلاني«([134]) وأبو الحسن الأشعري([135])، وأبو يعلى([136])، والإمامية([137])، واستدلوا على مذهبهم بما يلي:

1- ما رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً »من استعمل رجلاً من عصابة وفيهم من هو أرضى الله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنون«([138]) وفي رواية: »من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فولي رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله«([139]).

2- إن الصحابة رضوان الله عليهم قد بايعوا أبا بكر وكان أفضلهم ثم من بعده عمر، فعثمان، فعلي، وهم مرتبون حسب الأفضلية([140]).

3- إن الإمامة طريقها الاختيار، والاختيار إذا دعا إلى أولي الأمرين لم يجز العدول عنه إلى غيره مما ليس بأولى، كالاجتهاد في الأحكام الشرعية([141]).

القول الثاني: يصح عقد الإمامة للمفضول مع وجود الفاضل، والأفضلية شرط كمال لا يمنع صحة العقد، وهو مذهب الإباضية([142])، وجمهور فقهاء السنة([143])، وبعض المعتزلة([144])، والخوارج([145])، والزيدية([146])، واستدلوا بما يلي:

١٢٣ / ٢٥١