الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٣وفي تلك الأثناء كان المهاجرون في بيت النبوة مشتغلين بتجهيز الجسد الطاهر، إلا أن وصول الخبر إليهم باجتماع الأنصار صرف اهتمام بعضهم عما هم فيه، فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى السقيفة، وهناك دار حوار ونقاش بين الأنصار من جهة والمهاجرين الثلاثة من جهة أخرى كل يدلي بحجته ويقرر أحقيته بمنصب الخلافة، وبعد حوار ساخن اتسم بالشدة كاد أن يعصف بمن في السقيفة([3])؛ بادر عمر بن الخطاب مبايعة أبي بكر الصديق، تلاه أبو عبيدة ثم بشير بن سعد الأنصاري، وما لبث أن بايعه جميع من حضر الاجتماع إلا سعد بن عبادة؛ الذي رفض البيعة لأبي بكر، ثم لعمر بعد وفاة أبي بكر إلى أن توفي في خلافة عمر بالشام([4]).
وفي المسجد بايع المسلمون أبا بكر رضي الله عنه البيعة العامة([5])، خطب بعدها خطبة حدد من خلالها معالم السياسة التي سيسير عليها في الحكم، والعلاقة التي تربط الخليفة بالأمة من وجوب السمع والطاعة للخليفة، والتعاون معه في القيام بأعباء الحكم، وتصويبه إذا أخطأ في عمله([6]).
وهكذا استطاع تلاميذ النبوة أن يجتازوا الأزمة السياسية، ويحملوا الرسالة وينشروا الهداية، وينجحوا في أول امتحان يواجهونه بعد انقطاع الوحي مباشرة([7]).
خلافة عمر t: