الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٤ما إن أحس أبو بكررضي الله عنه بدنو أجله بسبب المرض الذي ألمّ به في آخر حياته، حتى بادر إلى استباق الأحداث التي يتوقع حدوثها بعد وفاته، حيث لابد من خليفة يخلفه من بعده، وربما تعود قصة السقيفة إلى الظهور مرة أخرى، ولتجنب حدوث ذلك جمع كبار المهاجرين والأنصار وقال لهم: »إنه قد نزل بي ما ترون، ولا أظني إلا لمماتي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمرموا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم عليكم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي«([8])، ففوضوا الأمر إليه، فطلب مهلة حتى ينظر ويستشير([9])، فوقع اختياره على عمر رضي الله عنه، وبعد أن استشار كبار الصحابة في اختياره ووافقوه على ذلك؛ دعا بعثمان لكتابة عهد الاستخلاف، ثم أمر كاتبه أن يقرأه عليهم ليتأكد من موافقتهم ورضاهم فكان الذي أراد([10]).
وبعد وفاة أبي بكر بايع المسلمون عمر بالخلافة فسار بسيرة صاحبيه –رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر- ونَعِمَ المسلمون في خلافته بالأمن والعدل، وتوسعت رقعة الدولة الإسلامية في عهده، وانتشر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
خلافة عثمان t:
ولما طعن أبو لؤلؤة المجوسي الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بخنجره المسموم طلب الصحابة من الخليفة أن يستخلف عليهم يحث رأوا في اختيار الخليفة قبل موت الخليفة القائم راحة للمسلمين، وقطعاً لدابر الاختلاف، إلا أن الخليفة أظهر تردداً([11]) ثم إنه استجاب لمطلبهم ورشح ستة من كبار الصحابة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ؛ علي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف([12])، وضم إليهم عبدالله بن عمر على أن لا يلي المر وإنما يشترك في المشاورة فقط([13])، وبعد وفاة عمر اجتمع المرشحون الستة، واستمرت المشاورات ثلاثة أيام، انتهت باختيار عثمان بن عفان، فعقدت له البيعة بإجماع المسلمين([14]).