الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٣٣المطلب الثالث مراحل عقد الإمامة
تمهيد:
إذا كان الاختيار هو الطريق الشرعي لتولية الإمامة، وكانت الإمامة توكيل وإنابة عن الأمة –بواسطة أهل الاختيار منها- للإمام تتم بإرادة الأمة ورضاها، كما بينا ذلك فيما مضى، فإن هذا الاختيار يتم على مراحل ثلاث هي: الترشيح والاختيار، ثم بيعة والانعقاد، وأخيراً بيعة الطاعة.
ولابد قبل الدخول في مراحل عقد الإمامة من مراعاة الشروط العامة والخاصة –شروط أهل الاختيار وأهل الإمامة- المذكورة في المبحث السابق، وفيما يلي نوجز المراحل الثلاث لعقد الإمامة:
المرحلة الأولى: الترشيح والاختيار:
وهي المرحلة التي تبدأ بوجود واحد من الأسباب التالية:
1- موت الإمام المتولي.
2- عزل الإمام لأمر يقتضي خلعه أو استقالته([1]).
3- إذا أحس الإمام المتولى بدنو أجله بسبب مرض أو هرم، ورأى أهل الاختيار ضرورة ترشيح إمام في حياة الإمام الحالي لوجود ظروف استثنائية تمر بها الأمة([2]).
4- إذا لم يكن هناك إمام ورأى المسلمون القدرة على الظهور وإقامة الإمامة([3]).
فإذا وجد واحد من الأسباب السابقة، تداعى أهل الاختيار واجتمعوا »واجتهدوا لله في النصيحة، واختاروا رجلاً طاعة لله لا لطاعتهم، ولا يريدون أن يملكوه ويعملوا ما شاءوا، ولكن ليملك الأمور بالعدل، ثم يختاروا لله أفقههم، وأقواهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأشدهم بأساً على نكاية العدو، والحياطة من وراء الحريم، والحفظ لأطراف الرعية وأوسطها من خاصتها وعامتها، وعلى الحكم بالعدل، وعلى محاربة العدو، على جباية مال الله من حله، وإنفاقه في أهله«([4]).
وفي مرحلة الترشيح يكون المرشحون للإمامة إما واحد أو أكثر، وتسير عملية الترشيح كما يلي:
1- إذا كان المرشح شخصاً واحداً، بمعنى أنه قد تفرد بشروط الإمامة، ومؤهلات القيادة، عقد له بالإمامة، وليس له أن يرفض كما بينا سابقاً([5])، وإلا أثم.