الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

2- إذا كان المرشحون أكثر من واحد، فعلى أهل الاختيار ما يلي:

أ- أن يطلبوا من المرشحين التنازل لأحدهم، فإن وافقوا عقدت الإمامة لمن تنازلوا لصالحه([6]).

ب- أو أن يختاروا أحد المرشحين مراعين في ذلك الصفات التي يتطلبها »حكم الوقت« فلو ترشح اثنان »وكان أحدهم أعلم، والآخر أشجع روعي في اختيار ما يوجبه الوقت«([7]).

ج- فإذا لم تكن هناك أسباب تدعو إلى مراعاة شروط الكمال، أو تنازع المرشحون الإمامة، كان الاختيار للأمة؛ تختار من تراه صالحاً ومتجاوباً مع تطلعاتها، إن تيسر ذلك، وإلا كان لأهل الاختيار صلاحية اختيار أحدهما([8]).

المرحلة الثانية: عقد الإمامة »بيعة الانعقاد«([9]):

بعد استقرار رأي أهل الاختيار على اختيار المرشحين، تأتي المرحلة الثانية وهي عقد الإمامة لمن تم اختياره، وتسمى عند الفقهاء بـ»بيعة الانعقاد«، وبها تلزم للإمام الطاعة على جميع الأمة ويقاتل من يرفض الطاعة له([10]).

ويتولى العقد أهل الاختيار، كما سبق أن بينا ذلك في الشروط العامة للعقد، والدليل على مشروعية بيعة الانعقاد، وثبوت الإمامة بها ما يلي:

1- فعل الخلفاء الراشدينرضي الله عنهم فقد كانت البيعة هي التي ثبتت بها إمامة كل واحد منهم، فإمامة أبي بكر ثبتت بيعته ومن معه في السقيفة، ولو لم تكن للبيعة صفة اللزوم، لما بادر عمر إلى عقد الإمامة له قائلاً: »ابسط يدك أبايعك«([11])، ولكان لبقية الصحابة حق الاعتراض في المسجد عند البيعة العامة.

وكذلك الأمر بالنسبة لإمامة عمر لم تثبت بعهد أبي بكر وترشيحه وإما ثبتت بالبيعة له بعد ذلك »ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماماً ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه وامتنع سائر الصحابة عن البيعة لم يصر إماماً بذلك، وإنما صار إماماً بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة«([12]).

١٣٤ / ٢٥١