الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

2- إن الإمامة عقد وكالة –أو شبيه به- بين الأمة والإمام، ولما كان رضى المتعاقدين أمراً خفياً، وإرادتهما غير ظاهرة في الغالب كان الإيجاب والقبول دليلاً ظاهراً عليهما، قياساً على سائر العقود.

ويتولى عقد الإمام أفضل أهل الحل والعقد، ماداً يده، مصافحاً للإمام، مبايعاً على السمع والطاعة، وقد أورد العلامة أحمد بن عبدالله الكندي في مصنفه صورة بيعة الانعقاد، فقال: »وإذا أراد المسلمون عقد الإمامة للإمام، حضر العلماء الثقاة، فيتقدم أفضلهم، ويمد يده اليمنى، فيصافح بها الإمام بيده اليمنى، فيمسكها، ثم يقول: قد بايعتك على طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، فيقول الإمام: نعم، ثم يفعل ذلك الثاني والثالث إلى السبعة، وكان كانوا أكثر كان أفضل، ثم يجعل الكمة على رأسه، والخاتم في يده، وينصب العلم بحذائه، ثم يقدم الخطيب، فيحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يذكر أمر الإمام بالعقد له، والحث على بيعته وطاعته، ثم يتقدم الناس إليه يبايعونه، وقد صحت البيعة له«([13]).

المرحلة الثالثة: البيعة العامة:

بعد بيعة الانعقاد؛ تأتي البيعة العامة؛ وهي التي يأخذها الإمام أو نوابه وولاته نيابة عنه في عامة المسلمين([14])، ممن لهم في الأمة مكانة، وقدر، ولا يلزم أن يبايع كل المسلمون فـ»كل من سمع وأطاع ورضى فقد بايع، وليس عليه أن يبايع بيده«([15]).

ولا يؤثر ترك البيعة العامة على ثبوت الإمامة ولزومها، إذ أن البيعة الانعقاد هي الأساس، وبها تلزم الطاعة بعد العقد مباشرة([16]).

------------------------------------------------------------------------------

([1]) الكندي: المصنف: 10/95، أحمد بن علي القلقشندي: صبح الأعشى في صياغة الإنشاء: 9/284.

([

١٣٥ / ٢٥١