الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

تترتب على عقد الإمامة آثار والتزامات بين طرفي العقد، وهما الأمة من جهة، والإمام من جهة أخرى، وقد ذكر الفقهاء للإمام على الأمة حقوقاً تجب له بموجب عقد الإمامة، ومن تلك الحقوق طاعته وعدم الخروج عليه، ومناصرته، وحمايته، ومنها الحقوق المالية، ووجوب موالاته، وسنبحث هذه الحقوق في المطالب التالية:

المطلب الأول: طاعة الإمام وعدم الخروج عليه.

المطلب الثاني: الحماية والنصرة.

المطلب الثالث: الحقوق المالية.

المطلب الرابع: الولاية.

المطلب الأول طاعة الإمام وعدم الخروج عليه

أولاً: طاعة الإمام:

أول الالتزامات التي تثبت بعقد الإمامة حق الطاعة للإمام، فعلى الأمة صغيرها وكبيرها أن تطيع إمامها فيما يأمر وينهى في إطار الشريعة وأحكامها، وقد تظافرت الأدلة على هذا الحق؛ منها([1]):

1- قول الحق سبحانه وتعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم[([2]).

وأولوا الأمر وهم الأئمة –على أرجح الأقوال- قد قرن الأمر بطاعتهم بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وطاعة الرسول واجبة بلا شك، فكانت طاعة الأئمة مثلها في الحكم، قال المفسر الزمخشري: »لما أمر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وأن يحكموا بالعدل أمر الناس أن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم..«([3]).

وروى الطبري في تفسيره عن الإمام علي –كرم الله وجهه- أنه قال: »يحق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا«([4]).

2- ما رواه الإمام البخاري في الصحيح عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله e على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم –أو نقول- بالحق حيث ما كنا، ولا نخاف في الله لومة لائم«([5]).

١٣٧ / ٢٥١