الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

3- روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »من أطاعني فقد أطاع الله، من يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني«([6]).

4- الأحاديث التي تأمر بطاعة الحاكم، ولو كان عبداً حبشياً، كالذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة«([7]).

5- إن قيام الإمام بواجباته من تنفيذ الأحكام والجهاد في سبيل الله، ودفع البغاة وغيرها لا يمكن أن يتحقق ما لم يجد العون والطاعة من الرعية على ما يصدر منه من أوامر ونواهي، فضلاً عن أن الحياة ستضطرب إن رفض كل فرد طاعة الإمام، واتبع هواه.

6- إن الإمام ما نصب إلا لمصلحة الأمة، ولا تتحقق هذه المصلحة إلا بالوفاء، بشرط الطاعة له الذي يذكره العاقدون في البيعة.

طاعة الإمام مقيدة:

إلا أن الإسلام –وهو يفرض على المؤمنين بمبادئه طاعة ولاة الأمر- قد قيد هذه الطاعة، وجعل لها حداً تنتهي إليه، وإطاراً لا تتعداه فإن خرج سقط حق الطاعة، وهذا القيد هو استقامة الإمام على منهج الله في أقواله وأفعاله، بحيث يكون طائعاً لله، عادلاً في حكمه، مطبقاً لأحكام الله، فإن لم يكن كذلك كانت طاعته غير واجبة([8]).

والدليل على ذلك:

1- قوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإنه تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً[([9]).

والاستدلال بهذه الآية من وجهين:

الوجه الأول: إن طاعة ولاة الأمر مقيدة بطاعتهم لله ورسوله، يشير إلى ذلك دخول طاعتهم في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلموالإسلام لا يأمر بطاعة الرسول وفي نفس الوقت بطاعة الولاة عدلوا أو جاروا، وإنما يأمر بطاعتهم إذا عدلوا، فثبت أن فيهم من لا تجب طاعته.

١٣٨ / ٢٥١