الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٣٩قال الزمخشري: »والمراد بأولي الأمر منكم: أمراء الحق، لأن أمراء الجور الله ورسوله بريئان منهم، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن إضرارهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان«([10]).
الوجه الثاني: إن الآية الكريمة قد نزعت عن الأئمة حق الطاعة إذا هم خالفوا كتاب الله وجاروا في حكمهم، فقوله تعالى: ]فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول[ يدل على أن الطاعة واجبة إذا كانوا موافقين لله ورسوله، أما إذا خالفوهما فلا طاعة لهم.
عن أبي حازم سلمة بن دينار أن مسلمة بن عبدالله قال: »ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله: ]وأولي الأمر منكم[؟ قال: أليست قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله: ]فردوه إلى الله ورسوله[([11]).
2- إن كثيراً من الأحاديث التي تأمر بالطاعة لولاة الأمر قد وردت مقيدة بالعدل وإقامة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد مر بعضها في ثنايا البحث، ومنها أيضاً:
ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس أن معاذ بن جبل قال: »يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم، فقال صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمن لم يطلع الله تعالى«([12]).
وعند ابن ماجه من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله وإن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: لا طاعة لمن عصى الله«([13]).
ثانياً: أن تكون أوامر الإمام غير مخالفة لحكم الله ورسوله:
فلا يجوز أن يطاع الإمام والحاكم في أمر يناقض أمر الله ورسوله، لأنه بذلك يكون عاصياً.