الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٤٠يقول الحق سبحانه وتعالى: ]يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن…[ إلى أن قال: ]ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم[([14]) قال زيد بن أسلم: »إن رسول الله صلى الله عليه وسلمنبيه وخيرته من خلقه ثم لم يستحل له أمراً إلا بشرط، لم يقل (لا يعصينك) ويترك حتى قال ]في معروف[ فكيف ينبغي لأحد أن يطاع يف غير معروف وقد اشترط الله هذا على نبيه«([15]).
وقد فهم الصحابة مفهوم الطاعة؛ فلم يأمر الخلفاء الراشدون الأمة أن تطيعهم على الإطلاق –مع أنهم أفضل الخلق بعد أنبياء الله عليهم السلام- وكذلك كان الناس شديد المحاسبة لهم.
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعلن في خطاب الإمامة فور استلامه الحكم، وأخذ البيعة العامة، موضحاً منهجه في العلاقة بين القيادة والأمة، جاعلاً طاعة الله هي الأساس وهي الحكم في طاعتهم له فيقول: »أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم«([16]).
ويتوجه الخليفة الفاروق رضي الله عنه يوماً بالسؤال التالي إلى أصحابه »هل كرهتم مني شيئاً في قسم أو حكم؟ فيرد عليه أسيد بن حضير فوراً: »عجباً لك يا عمر، لو كرهنا من أمرك شيئاً لأقمناك كما يقام القدح«، فيرفع عمر يديه ويقول: »الحمد لله الذي جعلني في قوم إن كرهوا مني شيئاً أقاموني كما يقام القدح«([17]).
هذا هو منهج الإسلام في طاعة الأئمة والحكام، كما عرفها الصحابة، والذين تمسكوا به من بعدهم.
اتفقت المذاهب الإسلامية على تحريم الخروج على الإمام العادل، وحكمت على الخارج عليه بالبغي([18]).([19]) والأدلة على ذلك كثيرة منها:
1- عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية«([20]).