الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥استمرت خلافة عثمان اثنتي عشرة سنة تقريباً([15])، كانت السنوات الست الأولى سنوات أمن واستقرار، ثم بدأ تظهر من بعض ولاة الأمصار والمعاونين أمور اعترض عليها الناس، وأثارت البلبلة والاضطراب في الأمة، وعندها أراد الناقمون على الخليفة تصحيح الأوضاع، وإعادة الأمور إلى نصابها، اعترض المقربون من الخليفة، مما أدى إلى تدهور الأمور، وتصاعد حدة الخلاف، مما حمل الثائرين على محاصرة الخليفة في داره مطالبين اعتزال الخلافة أو الاستجابة للمطالب([16]).
خلافة علي كرم الله وجهه:
بعد مقتل الخليفة الثالث فزع المسلمون إلى أبي الحسن علي بن أبي طالب طالبين منه استلام مقاليد الإمامة والخلافة، وبعد تردد واعتراض منه، وإلحاح بالقبول من بقية الصحابة وافق على ذلك، وعقدت له بيعة الإمامة برضا من أهل الشورى والمهاجرين والأنصار ووفود الأمصار([17]).
استلم الإمام علي كرم الله وجهه قيادة الأمة، ودفة الحكم، والأمور في اضطراب شديد، والناس في فرقة واختلاف، فقد خرج عليه طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فوقعت بينه وبينهم وقعة »الجمل«([18])، ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام بحجة الثأر لدم عثمان، فكانت وقعة »صفين«([19])، التي انتهت بخدعة »التحكيم«([20])، الشهيرة بعد أن لاحت بشائر النصر للإمام وجنده.
ثم كانت وقعة »النهروان«([21]) بين الإمام علي والمحكمة الذين رفضوا التحكيم بقيادة الإمام عبدالله بن وهب الراسبي([22])، وانتهت بانتصار الإمام علي.
وباغتيال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب على يد عبدالرحمن بن ملجم([23]) انتهى عهد الخلافة الراشدة، وأصبحت الأمة منقسمة إلى ثلاث كتل:
الأولى: كتلة معاوية بن أبي سفيان الذي رأى في اغتيال الإمام علي إزاحة أكبر صخرة تقف في وجه طموحه السياسي.