الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

2]) سورة المائدة: الآية (2).

([3]) رواه مسلم: شرح النووي: 12/233.

([4]) سورة المائدة: الآية (67).

([5]) الطبري: جامع البيان: 6/199.

المطلب الثالث الحقوق المالية

لما كان الإمام مشغولاً بأحوال المسلمين، وتصريف شؤون الدولة، غير متفرغ للسعي وكسب الرزق له ومن يعول، فإن من حقه أن ينال من بيت المال ما يكفي له العيش الكريم والحياة الطيبة، وهذا ما أشار إليه الفقيه الصائغي بقوله: »وللإمام أن يأخذ من بيت مال الله، وكذلك حكامه«([1]).

وقد شرع الإسلام للإمام أن يأخذ من مالية الدولة وإن كان غنياً وموسراً، والآيات والأحاديث تدل على ذلك ومنها:

1- قوله تعالى: واعلموا إنما غنمتم من شيء؛ فإن لله خمسه وللرسول…[([2]).

قال المفسر الشهير محمد رشيد رضا: »وحكمة تقسيم الخمس على هذا النحو أن الدولة التي تدير سياسة الأمة لابد لها من مال تستعين به على ذلك وهو أقسام: أولها ما كان للمصلحة العامة كشعائر الدين، وحماية الحوزة؛ وهو ما جعل لله في الآية، وثانيها: ما كان لنفقة إمامها ورئيس حكومتها وهو سهم الرسول صلى الله عليه وسلم «([3]).

2- قوله تعالى: ]إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها…[([4]).

والإمام من العاملين على الزكاة، فيأخذ من الذين تجب عليهم ويصرفها إلى مستحقيها، فكان داخلاً في مصاف ]العاملين[ قال الإمام القرطبي: »دل قوله تعالى: ]والعاملين عليها[ على أن كل ما كان من فروض الكفايات كالساعي والكاتب والقسام والعاشر وغيرهم فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه، ومن ذلك الإمامة، فإن الصلاة وإن كانت متوجبة على جميع الخلق فإن تقديم بعضهم بهم من فروض الكفايات فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها، وهذا أصل الباب«([5]) قلت: والإمامة العظمى من فروض الكفاية، والقائم بها أكثر احتباساً وانقطاعاً من أجلها، فدخولها في حكم الآية من باب أولى.

١٤٣ / ٢٥١