الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٤٤3- وفي صحيح البخاري عن حويطب بن عبدالعزى أن عبدالله ابن السعدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ قلت: بلى، فقال عمر: ما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لي أفراساً وأعبداً وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبيصلى الله عليه وسلم »خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك«([6]).
فالحديث واضح الدلالة في جواز أخذ الأجرة على العمل للمسلمين من بيت مالهم، وإن كان العامل ميسوراً غنياً.
4- كذلك كان الخلفاء الراشدون يأخذون من بيت المال لما شغلتهم الولاية عن السعي والاحتراف.
روى ابن سعد في الطبقات عن عائشة رضي الله عنها قالت: »لما ولي أبو بكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤونة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال«([7]).
لما ولي عمر بن الخطابرضي الله عنه الخلافة أمسك عن الأخذ من بيت المال ثم إنه أصابته الحاجة، فجمع الصحابة واستشارهم قائلاً: »قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي؟ فقال له عثمان بن عفان: كل واطعم.. وقال له مثل ذلك سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، وقال عمر لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء، فأخذ عمر بذلك«([8]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) الصائغي: كنز الأديب وسلامة اللبيب، ورقة 88أ، 83ب، مخطوطة بجامعة كمبردج، نقلاً عن: فاروق عمر: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين: ص58.
([2]) سورة الأنفال: الآية (41).
([3]) المنار: 10/8.
[