الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

4] ) سورة التوبة: الآية (60).

([5]) الجامع: 8/178.

([6]) فتح الباري: 13/150.

([7]) الطبقات: 3/185.

([8]) المرجع السابق: 3/307.

المطلب الرابع الوَلاية

يضيف الفقهاء حقاً آخر للإمام، وهو وجوب الولاية له على كل فرد في الأمة سواء أكان هذا الفرد من مواطني الدولة التي يحكمها الإمام أو خارجها؛ إن علم بعدالة الإمام واستحقاقه الولاية، ففي المصنف للعلامة الكندي أن على المسلمين: »أن يتولوا الأئمة على الأمصار وفي مواضعها إذا صح عدلها، ويبرأون من الأئمة في الأمصار إذا صح جورها؛ ولو لم يكونوا في ملكة الإمام العادل، ولا الجائر في الأحياء منهم«([1]).

وقد خُص الإمام بحق الولاية([2]) وأُكد عليه في مباحث الإمامة –مع أنه داخل في جملة المؤمنين الذين تجب موالاتهم- لمكانة الإمام واشتهاره بين الناس، فهو محط أنظار الجميع، وقدوة لهم في دينهم ودنياهم، هذا؛ وتتجلى ثمرة هذا الحق في نصرة الإمام والدفاع عنه بالمال والنفس، والدعاء له، كما يظهر أثر البراءة منه في خذلانه ومفارقته، وعدم التعاون معه والدعاء له([3]).

والأدلة على ولاية الإمام ما يلي:

1- إن الله سبحانه قد أثبت الطاعة للإمام مقرونة بطاعته سبحانه وطاعة رسوله في قوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم[([4])، وحيث كانت ولاية الله ورسوله ثابتة نصاً وطاعة الله ورسوله والإمام ثابتة نصاً كانت الولاية ثابتة للإمام([5]).

2- عن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت رسول الله e يقول: »خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتعلنونهم ويعلنونكم..«([6]) قال العلامة النووي: »معنى يصلون أي يدعون«([7]).

١٤٥ / ٢٥١