الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ووجه الاستدلال: إن المحبة والدعاء هما ثمرة الولاية، كما أن البغض واللعن ثمرة البراءة، والحديث قد بين لنا طبيعة العلاقة بين الأمة وأئمتها إذا كانوا خياراً أو شراراً، ولو لم يكن في الحديث توجيه إلى محبة الأخيار ومعاداة الأشرار لما كان لذكره ذلك أي معنى.

3- إن للإمام منزلة ليست لغيره من أفراد الأمة في تصديق أقواله في الأحكام وإنفاذها، وفي شمول عدله وجوره لكل دار الإسلام، كما أنه رمز للدولة وللأمة، وموالاته تعني موالاة الدولة والأمة، كل ذلك يجعل من الولاية له حقاً واجباً وأمراً لازماً([8]).

4- إن لولاية الأئمة دوراً فعالاً في تماسك المجتمع واستقرار الدولة، وصيانة القيادة من القدح فيها أو التعدي عليها بغير حق، كما تجعل العلاقة بين القائد والأمة قائمة على المحبة النابعة من الإيمان الداعي إلى الحب والبغض في الله.

البراءة من الإمام:

يبقى الإمام متمتعاً بحق الولاية من كل فرد من الأمة مادام عادلاً في حكمه، قائماً بواجباته، غير مرتكب لمعصية تضفي عليه صفة الفسق والجور، فإن ظهر منه ما يجب عنه هذا الحق كان مستحقاً للبراءة.

والحالات التي يستحق بسببها البراءة ما يلي:

1- أن يرتكب معصية مكفرة([9]) من الكبائر المكفرات وفي هذه الحالة ينخلع من الولاية من وقت اقترافه المعصية ويستتاب فإن تاب رجع إلى إمامته، وإن أصر انخلعت إمامته وزالت ولايته.

2- أن يرتكب معصية من غير الكبائر، وفي هذه الحالة لا يبرأ منه، ولا يخلع من الإمامة حتى يستتاب، فإن تاب قبل منه وثبتت إمامته، وإن أصر كفر بإصراره وزالت إمامته وولايته.

3- أن يرتكب معصية من المعاصي التي توجب عليه حداً من حدود الله، وفي هذه الحالة تزول إمامته فوراً تاب أو أصر ويقام عليه الحد فإن تاب قبلت توبته وثبتت ولايته، وكان الإمام الذي أقاموه لإقامة الحد عليه هو إمامهم([10]).

١٤٦ / ٢٥١