الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٤٩تلك هي الطرق التي تناولها الفقهاء بالتأييد أو الرفض، وسنقوم هنا بتحليل هذه الطرق والمقارنة بينها لنقف على مدى قربها أو بعدها من هدي القرآن والسنة من خلال مناقشة الأدلة التي استدل بها أنصار كل طريق.
أولاً: مناقشة طريق النص:
لن نناقش هنا الأدلة التي استدل بها الشيعة، فقد أسهب الفقهاء([1]) الأقدمون والمحدثون في الرد عليهم، فقد نقدوا تلك الأدلة سنداً ومتناً –وقد ذكرنا بعضها- كما كتبت في العصر الحاضر رسائل جامعة متخصصة([2]) في رأي الإمامية في الإمامة، إلا أننا سنركز بحثنا على بعض المعاني والأحداث التي تزيد الأمور وضوحاً، وتجعلنا نحدد موقفنا بكل قناعة واطمئنان، فنقول وبالله التوفيق:
أ- لم ينقل عن الإمام علي –كرم الله وجهه- أنه احتج بنص من النبي صلى الله عليه وسلم سواء قبل توليه الإمامة أو بعدها، وإنما كان يحتج بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لأبي بكر رضي الله عنه: »إن قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك، وما أعطاك الله، لم تنفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبدت علينا بالمر وكنا نحن نرى لنا حقاً لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم«([3]).
وإذا كان الإمام علي قد آثر السكوت إثر بيعة أبي بكررضي الله عنه حفاظاً على وحدة الأمة، و»حفظاً لبيضة الإسلام لما عدم الناصر«([4]) فما الذي منعه من إعلان النص وإظهاره عندما استخلف أبو بكر عمر؟! وما الذي أحجمه على الاحتجاج به يوم الشورى؟ وعدم إلى الاحتجاج بأحاديث الفضائل والقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم! وعندما تمت له البيعة بعد مقتل عثمانرضي الله عنه ورفض من رفض بيعته من الصحابة لم يحتج عليهم بنص، وفي حواره واحتجاجه على أهل النهروان لم يعنفهم على انتخاب إمام لهم، ولم يحتج عليهم بأن ما قاموا به يخالف وصية النبي بالإمامة له.