الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٥٨إن الأمة ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه من الذل والتفتت والضعف والبعد عن الإسلام شريعة ومنهج حياة؛ لو أنها تمسكت بحقوقها السياسية في اختيار أئمتها وحكامها، ومحاسبتهم إذا انحرفوا في الحكم، والأمر والنهي.
كان من الواجب على العلماء والفقهاء الذين أوجب عليهم الله سبحانه تبيان الحق للناس، أن يقفوا في وجه الذين يستولون على الحكم بالقهر والتسلط، لا أن يباركوا أعمالهم، ويفتون بشرعية حكمهم وحرمة الخروج عليهم.
الخلاصة:
تنعقد الإمامة بطريق الاختيار القائم على قاعدة الشورى المستند إلى رضى أهل الحل والعقد وهو الطريق الذي تظافرت الأدلة الشرعية والبراهين العقلية على صحته.
وإذا جاز الأخذ بطريق الاستخلاف للضرورة –والضرورة تقدر بقدرها- فلا يصح اعتبار التغلب والقهر طريقاً مشروعاً، وعلى الأمة أن تدافع عن حريتها وحقها في اختيار قادتها وحكامها، وأن تبذل في سبيل ذلك كل غال ونفيس ]ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون[([28]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أنظر: ابن تيميه: منهاج السنة، ابن حجر: الصواعق المرسلة، الدهلوي: التحفة الاثني عشرية.
([2]) أنظر: د. علي أحمد السالوس: أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله.
([3]) صحيح مسلم بشرح النووي: 12/79، الطبري: تاريخ: 2/236.
([4]) المظفر: الشيعة والإمامة: 16.
([5]) المرجع السابق: 94، 95.
([6]) ابن أبي حديد: شرح نهج البلاغة: 1/46، هكذا كلمات عامة وهي مقولات تحتاج إلى دليل!.
([