الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦١إن اعتبار »حماية الدين وتطبيق أحكامه« من واجبات الدولة ينطلق ليس من كون أن ذلك مطلوباً شرعاً فحسب، وإنما أيضاً كونه إكسير البقاء للأمة قوة وأمناً وسعادة، ودليل ذلك أن الأمة حينما تلتقي على هدف ديني فإنها تنبذ عنها كل أسباب الاختلاف والفرقة التي قد تجد لها مكاناً في نفوس الذين يريدون العاجلة، وقد أشار المؤرخ الأندلسي ابن خلدون إلى ذلك، فقال: »إن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية، وتفرد الوجهة إلى الحق، فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم لم يقف لهم شيء لأن الوجهة واحدة والمطلوب متساو وهم مستميتون عليه«([2]).
هذا، وقد سبق أن ذكرنا في »مبحث نشأة الدولة وتطور الخلافة«([3]) الجهود المضنية التي بذلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل إقامة الدولة الإسلامية، واهتمام الجيل الأول من الصحابة الكرام في اختيار خليفة للمسلمين، لنؤكد هنا مرة أخرى على أن إقامة الدين تطبيقاً، ونشراً، سبب أساسي في فكرة الدولة في الشريعة الإسلامية.
هذا وسنتناول في هذا المطلب الواجبات التالية:
الفرع الأول: تطبيق الشريعة الإسلامية.
الفرع الثاني: نشر الدعوة الإسلامية.
الفرع الثالث: حماية الدين والمحافظ عليه.
الفرع الرابع: السياسة الخارجية للإمامة.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) ص148.
([2]) مقدمة: 158.
([3]) ص2-4.
الفرع الأول تطبيق الشريعة الإسلامية
يجب على الإمام تنفيذ الأحكام الشرعية التي جاء بها الإسلام سواءً تلك التي تهتم بحياة الفرد أو بحياة الجماعة، وقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية والعمل بأحكام الإسلام ومنها:
1- قول الله تعالى: ]فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً[([1]).