الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦٢2- قوله سبحانه وتعالى: ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون[([2])، وقوله: ]ومن لم يحكم بما أنزل فأولئك هم الظالمون[([3])، وقوله سبحانه: ]ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون[([4])، ودلالة الآيات واضحة في التنديد والتقريع الذي يتوجه إلى الذين لا يطبقون الشريعة، ولا يحكمون بها بين الناس.
3- الآيات الكريمة التي تأمر الإمام أن ينفذ الأحكام، ويقيم الحدود من غير تعد ولا تقصير، كقوله تعالى: ]الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله[([5])، ]والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً[([6])، ]والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم[([7])، والخطاب وإن كان موجهاً إلى الأمة وجماعة المسلمين؛ إلا أنه ينصرف إلى أولي الأمر الذي هو الإمام، وهذا ما يؤكده فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن ينفذ الحدود سواء، وكذلك الحال في عهد الخلافة الراشدة([8]).
4- روى البخاري عن عروة »عن عائشة أن أسامة كلم النبي في امرأة، فقال إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف والذي نفسي بيده لو فاطمة فعلت ذلك لقطعت يدها«([9])، فليس في الإسلام مجال لتعطيل الأحكام ووقفها مهما كانت منزلة المستحق للعقاب، هذا، وقد ذكر فقهاء السياسة الشرعية هذا الواجب عند ذكرهم وظائف الإمام، ويندرج تحت هذا الواجب ما يلي: