الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري
الجزء ١ · صفحة ١٦٣1) إقامة الحدود على مستحقيها من غير تجاوز فيها ولا تقصير([10])، سواء تلك الحدود التي ورد ذكرها في القرآن؛ كقطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن، والقاذف، والقصاص من القاتل العمد، وحد الحرابة، أو تلك التي جاءت بها السنة؛ كرجم الزاني المحصن، وجلد شارب الخمر، وعقوبة اللواط([11])، وعلى الإمام أن ينفذ هذه الأحكام متى توفرت شروطها وبيناتها ولا يجوز له تعطيلها أو تغييرها، كما لا يحل له أن يفرق في إقامتها بين غني وفقير، أو بين قريب وبعيد([12]) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »أقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم في الله لومة لائم«([13]).
2) فض النزاع بين المتشاجرين، والفصل بين المتخاصمين، والحكم بينهم بالسوية وتحقيق مبدأ العدالة في ذلك، »حتى تعم التصفية فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم«([14]).
3) تعزير كل من يرتكب معصية أو جريمة لم يرد فيها حد أو عقوبة، سواءً تلك الجرائم التي تمس الأفراد كالشتم والسب، والاعتداء الجسدي والنفسي والمالي، أو تلك التي تتعلق بمصلحة الأمة وتؤدي إلى إلحاق الضرر بها كالغش في التجارة والاحتكار وأخذ الرشوة، وسرقة المال العام، والتجسس لصالح العدو([15]).
وتحديد العقاب وقدره متروك للإمام أو نائبه بحسب نوع المعصية وأثرها([16])، والتعزير إما أن يكون توبيخاً أو عزلاً –إن كان مسؤولاً- أو حبساً، وقد يصل التعزير إلى مستوى الحد على اختلاف بين الفقهاء([17]).
4) حمل الناس على العمل بأحكام الإسلام في معاملاتهم وتصرفاتهم في البيع والشراء وغيرهما من العقود، وفي أحكام الأسرة أو ما يعرف اليوم بفقه »الأحوال الشخصية«([18]).
وعليه أن يحظر ويمنع كل تعامل لا يتفق مع النصوص الشرعية ولا يتمشى مع المصلحة العامة، انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم: »من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد«([19]).