الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) علي بن هلال بن محمد العبري أبو غالب

الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة) لعلي العبري

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وهذا الواجب؛ واجب مشترك بين أفراد الأمة كلها؛ لقوله تعالى: ]قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين[([1]) إلا أن الإمام يتحمل قسطاً أكبر منه.

وقد أشار الفقهاء إلى هذا الواجب في تعريفهم للإمامة كتعريف الماوردي وأبي يعلى: »خلافة النبوة في حراسة الدين«([2])، وأدلة هذا الواجب ما يلي:

1- إن الإمام مخاطب بالدعوة إلى الله بالنصوص القرآنية التي تخاطب رسول الله صلى الله عايه وسلم وتأمره بها كقوله تعالى: ]ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن[([3])، ]وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم[([4])، وقوله سبحانه: ]وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين[([5]).

ووجه الاستدلال: إن الإمام يخلف الرسولصلى الله عايه وسلم في حكم الأمة وقيادتها وتنفيذ شرع الله فيها، والأمر –وإن كان موجهاً إلى الرسول صلى الله عايه وسلم- بكونه رسولاً مبلغاً عن ربه، إلا أن الدعوة وظيفة مستمرة إلى يوم القيامة، وكما يخلف الإمام النبي في تنفيذ الأحكام فإنه يخلفه في نشر الإسلام والدعوة إليه.

2- إن الآيات الكريمة الداعية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير عامة، تتجه في خطابها إلى كل مسلم على قدر استطاعته، ولا شك أن الإمام –وعندما نذكر الإمام لا نعني شخصه كفرد وإنما نقصد بذلك السلطة والدولة- أقول إن الإمام أقدر على القيام بذلك لما لديه من سلطة ومكنة مادية ومعنوية.

3- فعل الرسول صلى الله عايه وسلم فبعد أن عقد صلح الحديبيبة، وآمن جانب قريش –ولو إلى حين- بادر عليه الصلاة والسلام فأرسل رسله إلى الملوك والعراء في عصره يدعوهم إلى الدخول في الإسلام، والإيمان بالله ورسوله([6]) فعلى كل حاكم وإمام يأتي بعد الرسول يجب عليه إبلاغ الدعوة إلى حكام عصره وشعوبه.

١٦٥ / ٢٥١